الأربعاء، 28 يوليو 2010

هكذا إذا عشــــق اليوســفيون



ذات صباح ، استيقظ يوسف , فجاءته ، طفلة عمياء , وقدمت إليه منديلاً أحمراً لوتسيا, تعبيرا عن عشقها له , وطوقت به عنقه , فترقرقت الدموع في عينيه .
قال لها :(( أنت ِ ليس في وسعك ِ أن تبصري , نفسك ِ , ومن حولكِ , فكيف أبصرتي يوسف وعشقته !)).
قالت له : (( أنتَ كالزهرة يا يوسف َ)) , ومشت بعيداَ , وتوارت خلف الأنظار , ثم تعثرت بحجر وسقطت , تألمت , وبكت , وأسندت ظهرها على جذع نخلة , وانتظرت .
جاء يوسف مسرعاً : " هل تألمتي ؟؟"
قالت: وما أدراك إني تعثرت وسقطت ؟!

قال: " شعور خالجني, فتكلم بصوت رقيق, مهلا .. مهلا يا يوسف , فقد سقطت الطفلة", أتراه نداؤكِ ليّ ؟! فالزهر لا يتهاوى على تراب حديقتكِ الطاهرة عبثاً.
وبعد أعوام قليلة ...جاء ت من كانت طفلة على باب يوسف تدقه, فإذا يوسف يفتح الباب, ويرى شابة بيدها منديل أحمر.

أغلق الباب يوسف, ظنا منه أنها إحدى النساء الضائعات, اللاتي يشعلن مصابيحهن ويجلبن الماء ليلا ً , نادته: ((مهلاً. يا قلبي، ليكن بصرك, أمعن من بصري , وتأمل , أو أنحني لكَ وأرفع سراجي لأنير لكَ الطريق ؟! )).

توقف يوسف ... متأملا ً ... قائلاً: " أنتِ الطفلة.... " ؟! قالت على استحياء: " نعـ ".
قال مندهشا : " وما وقوفك هنا ؟!
قالت: " الحب يا يوسف من أوقفني على باب دارك, أترى اشتياقي لكِ في عزلة هذا الظلام الحالك ؟ أترى مشاعر الطفلة العمياء تحولت لعشق صامد ؟!فـ لستُ عمياء القلب يا يوسف, فالأبواب كلّها موصدة أمامي, وأنت من أفزع إليه في وحدتي.
قاطعها: " ألا يتعين عليكِ أيتها المرأة إلا تزوريني في هذا الليل ؟!! فدعي عيون العشق تسهر وتذرف الدمعَ في المعابد, ودعي مصابيح وحدتك تشتعل في الدار الموحشة, لتطفئ غضب الرب , ولا يتعين عليك أن تناديني , أو تعشقيني بدلاً من " عشق الإله الواحد الأحد " ؟

ودعي (( يوسف)) يبحر مع زوارق الصيادين فجرا ليصلهم لبيوتهم, وأحلامهم, فالزهر لا يتهاوى " أيتها العاشقة " على تراب حديقتكِ الطاهرة عبثاً.


" تستطيع المراة ان تحتفظ السر - اذا قصدت - لكنك بمفتاح صغير تستطيع ان تصل الى دخائل قلبها لمعرفة اسرارها " .