30 سبتمبر, 2009

يا امرأة الدموع... كفاكِ ... نحن مبتلون



يا امرأة الدموع... كفاكِ ... نحن مبتلون

(( محكمة ))


امرأة الدموع عبارة عن قصة كل فتاة متأخرة في الزواج وقعت وتقع فريسة لأفكار وممارسات قد يستغلها بعض الرجال لتحقيق مآربهم, جاءت بأسلوب أدبي على نمط (( مسرحي )) ذات أجزاء وكل جزء عبارة عن جلسة أعدتها المحكمة ورافعتها محامية.
أبطال المحكمة
امراة الدموع - فتاة متأخرة في الزواج
المحامية : احساس الأنثى الصامت الذي لم يدافع عنها حق دفاع واكتفى في ابراز صفاتها
واحلامها .... دون الاشارة لقضيتها
المتهمون : هم المستغلون لتلك الفتاة
القاضي : افراد المجتمع
هيئة المحلفين : هو المجتمع نفسه
الجمهور : اهل الفتاة


المحامية..
لم يكن لبيت الشهرة يوماً نافذة تطل عليها أمنيات أمرآة فقدت حلما ربمَ كان يدر عليها حبا وهميا , إمراة عُرف عنها بذكائها وحيلها , عُرف عنها بجمالها وسحر عينيها , أمراه عرفت كيف تمشي على الجمر بدون أن تحرق قدميها .
امرأة مارس كل رجل صادفها فنون إغوائه ليستل سيفها ويجردها من حياءها, من أنوثتها ,من براءة فكرها , وطهارة معدنها , امرأة أبكت وتباكت وبكت تندب قدرها وما اللات إليه نفسها , وتساءلت قهرا مرات عدة : ما ذنبي ؟ !!


" الموكلة ": امرأة الدموع


ما ذنب هذا الجمال ليذبل !
ما ذنب هذه الأناقة أن تزول ؟
ما ذنب أنوثتي أن تُهرم ؟
ما ذنب كرامتي أن تهتك !


ما ذنبي إذا خلقتُ بجسدٍ رشيق.. نحيل ... لتهجم سيوفكم وخناجركم تطعن في جسدي وكرامتي , هل من ذنب جنيته لكم ؟ هل من إيحاء اوحيته لحضرتكم ؟
عاملتكم كرجال تخافون على محارمكم, تقدسون بناتكم ؟ لم أتعامل معكم كرجال للجسد والمال ومتعة غرائزكم ؟


المتهم الأول:


جمالك يا امرأة الدموع اخرج عقلي من راسي , وأوهمني أن الاقتراب منك حلالا وحلاوة كعك , ثرثر جسدك في فكري وأباح الخيال واضعا جسد زوجتي وسيلة للتعبير عن رغبتي , فلم يكن الجسد جسدكِ ولا القبلات قبلاتكِ , ولا الأنفاس أنفاسك , ضاعت وضعت معكِ بين شراشفي وعتاب زوجتي ذاكرا في كل مرة (( اسمكِ )) .
يا امرأة الدموع: صوتكِ... يدغدغ ذاك الشعور الجائع ... الثائر... الراغب... بل أنه يحرض كل عاشق, ليهيم في صحارى قاحلة راقصا رقصات مخُلة, وأخرى مُذلة.

المتهم الثاني:


يا امرأة الدموع: لا تستطيع آليات أي رجل عادي كان أو رجلا محاط بهالة علمية أن يتجاهل ذلك الصوت الملائكي القادم من السماء. ... هو النكران ... هو البلاهة ... هو التجاهل ... بحق صوتٍ يشرع للحب روح وأبوابا .
يا امرأة الدموع : وقفتُ استمع لوقفاتك طويلاً فتخلل الصوت الدافي إلى أعماقي , فحرضني على الخطيئة أمامكِ لاهثا ’ بائعاً , ناسياً أنكِ من معدنٍ ثانٍ غير تلك المعادن التي صقلتها أيدي تجار البشر . .. يا امرأة الدموع : كل رجل منا اخطأ وأذنب وتجبر على تدنيس مقدساتكِ ,,, لكنه الشوق لكِ ولدمع عينيكِ البلورتين , وثغركِ الشهد الجبلي .


المتهم الثالث:


ربم هؤلاء الشباب تغمرهم الرغبة بكِ لشبابهم وعنفوانهم ... لكن ما عذر رجلا مثلي قد تجاوز الأربعين وركض خلفكِ تجره مدافع نيرانكِ, وثلج شتاؤكِ الباريسي, وحلمكِ النيزكي في صيف روما, وخفة رقصاتكِ على رمل شواطئ جزر انجلترا .
يا امرأة الدموع: أعادت تلك النبرات الناعمة سيرة حياتي الأولى... أرجعتني شاباً جديداً مقبلا مدبراً عن الشيب والمشيب ومجالسة الكهلا والعجوز الثكلى .

يا امرأة الدموع: أغلقت أنوثتك تابوتا أعددته أعواما لمماتي, عدتُ رجلا حالماً (( جامحاً )) فلم اعد افرق بين الإمتاع والامتناع, قدمتِ طعاما أمامي, ثم تأمريني بعدم الأكل وأنا جائع ؟؟


القاضي:


يا امرأة الدموع : كيف لي أن احكم بالعدل وأزج هؤلاء المتهمين في غياهب السجن , وأنا قاضيهم سقط أرضا وهو يرى فتكات طرفكِ الخجلة , وسليل صوتكِ الغجري , ودقة عظم الخيل العربي , كيف لرجل مثلنا لا تهب رياحه الشتوية لهبوب رياح نعومة شعركِ المخملي ؟
ولا يترنح لسماع أنة من أنات نحركِ ... حانة صدركِ تكسرت على جدرانها كؤوس عشاق, وتناثرت عليها شظايا شفاه رجال لم يعد لعقولهم ( مكانا), فهل نحن مذنبون ؟؟ !!!

بطنك الجائع العاري تزين بلؤلؤةٍ ... شخصت أعين وشافت رمدا دام دهراً... ونحن مذنبون .. بل متهمون ! ومبتلون بكِ...
يا امرأة الدموع: أن كان هناك إصدار حكما فالحكم صدر ضدكِ وحدكِ لا ضد هؤلاء المتهمون الثلاثة, فلا ذنب لهم كما سمعنا وشاهدنا...


المحامية: تصرخ... استعبدوا الشهود .. أيها القاضي... السادة هيئة المحلفين .. المتهمون ... . أيها الحضور ... امرأة الدموع بريئة, كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب... بريئة ؟؟

رُفعت الجلسة ... وصدر أعضاء هيئة المحلفين حكماً ... وأرسلت الورقة للقاضي وقرا القاضي بصمت ماجاء فيها ... توقف قليلا ً ونظر إلى وجه إمراة الدموع وقد بدأت عليها علامات الكآبة والحزن فهي تدرك أن جميع أعضاء هيئة المحلفين ذكورا , وأصابهم ما أصاب الآخرين.
وقفت تنظر في وجوههم واحدا تلوا الأخر , تعاتبهم بنظراتها الواجمة ... لما فعلتم هذا بيّ .. حينها قرأ القاضي الحكم
سريعا ً (( حكمت المحكمة على امراة الدموع بأنها مذنبة وصدر الحكم عليها بالسجن المؤبد .... رفعت الجلسة ..
(( هل يسمح للمذنبة طلب استئناف )) ؟؟؟
رددت المحامية بانكسارٍ خلف طاولة القاضي
فأسدل الستــار وصفق الجمهور وخرجت افواجهم تبكي مطبقين كفا بكف
قائلين : هكذا حال كل فتاة




كل بذرة فاسدة لها كيال أعور