السبت، 8 أغسطس 2009

صمت الأبواب



صمت الأبواب


تعودت على تقلباته كل ليلة وتحليقه في سقف الغرفة , واستدارته وصمته المخيف حتى وهو نائم , لم تعد الغرفة تتسعنا وتتسع حجم الفجوة التي بيننا, ولم يعد وجودي له معنى في حياته , غير مهامي الروتينية كل يوم من طهّي وكيّ وشطف, وإن تغير الروتين يبقى الصمت يعج في كل أركان المنزل .

فلماذا يطلق علينا الآخرون متزوجين ويجمعنا سقفا واحدا يكاد يسقط من فرط نظر زوجي له , ولماذا نسمى شريكين في حياة يسودها الملل ,لماذا قيل "عِش" وهو في نظر كل زوجة مثلي " غُش " ؟!

كان يأتي كل مساء محملٍ برائحة الشوق مصافحاً متبتلاً لا يمل مناجاة الثغر, كان يأتي صدفة ومرات خلسة وشتان بين الاثنين , فحين نكون في جو الخلسة ينزل بيّ أسفل السلم يبحث بين العتمة عن عود ثقاب ينير الظلمة , ويتعمد الهدوء ليثير الرعب في نفسي لأرتمي في أحضانه بسكون .

فيجلسني على رجليه كطفلة, يسّرح شعري بيديه, يطعمني لقمة بفمه , تحاصرني عباراته وتؤمي ليّ نظراته أن انفصاله عني مستحيل .
تخرج زفراتي له مطمئنة ويبتسم المحيى له بالأنة ..... فيقشعر جسده هلعاً لما الأنة !
يحبسه من جديد شهيقي منتظرا إجابة , مابك لما الوجل ؟
نهضت من على رجليهِ واقفة ً... ماذا لو لم أجدك يوماً في هذا المكان ؟ ماذا لو لم نعد كالحمام ؟ ماذا لو وقف الزمان حائلا بيني وبينك ؟ ماذا افعل ؟
قهقه ضحكا ثم قال: أنت تهذين فآثار قبلاتي عليكِ مازالت تتسلل إلى دمك كالمسكر, وأحاط خاصرتي بذراعيه يحملني نحو السلم.
فلم يكن سؤالي له بعيدا بعد شهر واحد أطبق فمه, وأخاط لسانه عن الكلام, ولم نعد نتواعد خلسة بين أوقات الدوام, قرر الصمت وابتعد بمشاعره هربا وفرارا بلا سبب وعلل. رحل بقراره نحو حديث الأبواب يكلمني خلف أستاره بلغة لليوم اجهلها.
بلغة أبكت سلالم مواعيد الخلسة واقهرت حدقات غرف الصدفة , بلغة سخر منها القدر . وأذابت كل معاني الشوق نحو القهر .
أغلق بابا اسمه " الحديث " وفتح نوافذ الصمت مشرعة بدون ستائر حامية لهبوب الريح, ولا عواصف الشتاء.
أجبني حين تغلق مسامعك عن أحاديثي , وتلوذ بصمتٍ يقرح فؤادي إلى من ألوذ ؟ هل اسمح بفتح باب تدخل إليه لصوص ونفوذ ؟!

ملاك علي
3/ 6 / 1430 هـ