الاثنين، 7 يوليو 2008

" صَــــــــــلواتُ تـــــائبــــــــــــة "



" صَــــــــــلواتُ تـــــائبــــــــــــة "





جئتُ هنا لأصلي
افرش سجادة قهري
وأعيد الوضوء مرات عدة
إلى أن ينقضي
شطر الليل واصلي
أصلي و الشيطان ينفث في صدري
لا تصلي .... لا تصلي ....
فصلواتك تبعد إغواء جيشي .
أنظري أمامك رجل يريد ضمك.
وآخر يريد قتلك.
أهربي واتركي
صلوات ربك لأناسٍ هم أعلى من شأنك .
اذهبي لرجل جاء ضمك
ربمَ على يديه ينفرج همك .
وقفت صامتة لا اركع ولا اسجد فقط
أطرد شبح الصوت المخيف من راسي .
وأتأمل بهدوء جمال يدي ونعومة ملمسي .
فأعدو بين الأشجار بحثا عن نبع إليه ارتمي.
في ظلمة الليل إلى من اهتدي
بعد أن تركتُ سجادتي وغطاء شعري.
ابحث في الظلام عن وسواس عقلي .
عن رجل ..
حائرا مثلي ..
أنا وضوء البدر وحدي .
نكتشف غديرا يغتسل منه رجلاً
ويشرب منه فرسا هندي .
بين الأشجار أخفيت جسمي
وراحت عيني تلتقط رداء وإزارا
وثوباً وعمامةً وتبعد الفرس الهندي.
مازال الرجل يتوسط الغدير ومازال عقلي
يريد المزيد المزيد .
فعتليتُ ربوة
وجلستُ متوسدة نخلة .
ويدي تتلقف وردة .
هي أنتَ هل سمعت بحديث جلجل ؟
أدار الرجل وغطس غطسه .
ثم بدأ بظهور رأسه .
قائلاً: نعم سمعتُ بحديث نسوة جلجل.
وما رأيك بهذا الحديث هل تصدقه ؟
قال: ما شأني بهِ إن كان حقيقة أو نسج خيالا!
كان من بني جنسكم يلهو بالنساء .
قال: ما دخل رجل دين مثلي ؟
سكتُ برهه وقلت بدأ الماء يبرد.
قال : نعم بدا الماء يبرد وكدت اتجمد .
هل تريد الخروج ؟
قال: نعم إن لم يكن لديك مانعا.
ابتسمتُ وقلت اخرج إذن.
قال : استديري أو اذهبي حيثُ آتيتي .
أتعلم ماذا فعل امرؤ بنسوة جلجل ؟
قال : أعلم ذلك .
ومافعلك ؟
سأفعل كما فعلت النسوة وأخرج
ابتسمتُ وقلت إذن هلم بالخروج ؟
كنتُ على يقين بمدى شجاعتي أو حتى بجراءتي
لكني لم أكن على يقين تام بنجاحي...
أسرعت أدير نفسي نحو الأشجار اخبأها قلقلا بما سيحدث ؟
فقررت الهروب تحت جنح هذا الظلام بعيدا عن وسوسة الشيطان.
أوقفني من كان تحت الماء !!!إلى أين ؟
إلى حيث يجب أن أكون !
قال: وحديث جلجل ؟
قلت : مابه ؟
قال : لم اسمع ماجرى بعد خروج النساء من الماء !
قلت : لم يحدث شيئاً ..... غير أن امرئ القيس ذبح ناقته لهن ؟
قال : نعم أريد المزيد ولكن بأسلوبك ِ وطريقتكِ أنتِ .
وماذا تريدني أن افعل ؟؟
كما ارضي امرؤ القيس النساء !
نظرتُ إليه وقد علتني الدهشة قائلة له: وهل أعجبتك هذه الحادثة ؟
قال: نعم كثيراً وأريد اليوم أن اخرج عن طبعي وعادتي ونلهو قليلاً.
قلت: لكني لا أريد أن ألهو ؟
قال: أنتِ من بدأ اللعبة وعليك أن تنهيها !
قلت له: نعم وين ننهيها ؟
قال: في أي مكان ترغبين به تسدى جوع بطني وتكرمي نفسي المهانة ثم....
موافقة على ذلك ..
قال : نعم ولكن بشرط ؟
قلت : ماهو ؟
أن تخلعي ملابسك وأنتِ تقدمين ليّ الطعام ؟
آآه لا وقت لدي لفك اشتباكاته الشائكة كي يلهو رجلا من جديد على أرصفة طرقاتي.
لا وقت لأمنعه بعدما سرّب الحزن إلى أعماقي.
فيما يظل يتربع على عرش مملكتي وينهب خيرات صلواتي ويقدم في كل ثانية ضحايا هم من جنود عباداتي.
سأفكّر الآن بمنهجية أخرى كأن أمنعه من الاقتراب حولي.
نعم أنا بحاجة إلى بعض الشجاعة لتغير صفحتي السوداء وتنير دربي تمسح دموعي المغروسة بشيء من النور.
سأتعلم المراوغة لأسرق لهفته المجنونة وأتعلم الصبر من جديد
لأصبره .
وماذا قلتِ: اقتربت منه وأنا أهمس بحديثي كما تريد أيها الرجل.

هنا فقط أحسست باحتراقه ونبضات قلبه تزاد .بتلك اللحظة ذهبنا معاً لبيته الصغير على ضفاف ذلك البعد السحيق .
اشوي له لحماً واعد له خبزاً وهو ما زال يتأمل.
فتعانقناوانفصلناوغبناعن بعضنا بأحاسيسناومشاعرنا لدقائقٍ معدودة وكلما اقترب موعد العشاء كلما اقتربت مشاعر الجنون الثائرة وتلاشت معها كل المعاني الكريمة .أصبح أمامي كالمصباح الأسطوري أطلب فيجاب طلبي .

يـــاااااهـ كم أنـا بحاجه الآن إلى إيقافه للغة أعمق من لغتي هذه واصدق من نبضات قلبي.كي أرسم ملامحي على بصمات ملامحه وأرسم بصماتي على مشارفه.
قدمت له العشاء قائلةً : ... عذراً ...

أيها الرجل في ليلتنا هذه سنعلن جنون اللهو والكفر بالنعم.و أنني كنتُ ملء بياض الثلج.

و إذا منحتك لحظات حب وحلماً بلا حدود سأكون ملء فحم الوجود .

استلقي فقط وتخيّل معي هذه اللحظة حينها قل لي بماذا تشعر بتلك اللحظه فلابد ليّ أن أقف

هنا لأسجد آخر سجداتي وابكي آخر انقطاع بكائي ..
سأبوح بخطيئتي ..
واصرخ الشيطان أعماني

ولكَ وحدك قلبي ولهفتي واشتياقي ولكـ وحدك صلواتي