الأحد، 6 أبريل 2008

♥ ◙ ♪ ♫ جنون قلم ملاك ♥ ◙ ♪ ♫


طرقت عليها باب عرينها ، احمل إليها رسالة من قلبي المعبئ بالآهات ، سمعت حسيسها وهي تنظر إليّ من وراء حجاب ، تكلمني بِصوتها الشجي ، وتخاطبني بكلام تعودت سماع نغماته الرقيقة ، عدت إلى الوراء لأتذكر تقاسيم وجهها الصغير وملامحها اللطيفة يوم أن رأيتها لأول مرة تحكي رائعتها غادة والراهب وصحراء الحب الخالد سألتها وأنا أنتظر الإجابة : أأنت غادة وأنا الراهب !
تذكرتها يوم كانت تجلس إلى جانبي في عنان السماء ورعد الطائرة يرسل اصواتا ثقيلة إلى آذاننا وهي ترتجف من الخوف كخوف راحيل حينئذ تبادر إلى ذهني من جديدٍ سؤالها: أأنت راحيل وأنا سيافكِ ! تذكرتها يوم أن سألتني هل هذه القصيدة لكَ ؟ وهي تهذي بالألف الفاعلة، وشين الشهود، وتستدير حروفها، في وقفة الحروف، وبحر الكلمات، تذكرتها وهي تخاطبني بشعاع من المعاني، وفيض من المباني، فلم استطع أن افهم من إمبراطورية مدلولاتها، إلا حروفا تدل على إشارات تفضي به إلى قاع غير ذي قرار.
سألتها: هل أنت الملهمة وأنا الشاعر !
تذكرتها وهي تبث سمومها في خيالي ، ونظراتها تنكئ بقلبي كماء نار شجاجا , وهي ماتزال تتراقص بخيالها الواسع أمامي وتثري بصري بأنوثتها الخرافية إلى أن هويت كما يهوى السيف وينغرس في جسدٍ طري سائلا لها : أأنت الجندية وأنا القائد العظيم !!
تذكرتها وهي توقدني بنظراتها الفاترة ، وتهددني بكلماتها الناصعة ، رأيتها تتدرج في بهائها نحوي ، وتندفع بقوة تورمني فسألتها سؤالا لا يمل من تكرار الإجابة :أأنت ذلك الشادن وأنا الصياد ؟
لقد كانت عالم من الزهور والورود ، والأفكار الجميلة التي تموت في طهرها فلا تجد لها مقابر إلا في أوراقي ، وحين تحيى على مشرحة تفكيري ، اسألها عن هويتها الضائعة بين ثنايا العمائم ، والتائهة بين طوايا التمائم ، يغيب إحساسها إذا سألتها عن اسمها المختفي تحت الأقلام المستعارة تارة وشخصيات من زمن الأسطورة الفاني تارة أخرى .
تختفي كل تقاسيم وجهها الصغير ما أن تبدأ بسر حكايتها فيتحول لون شعرها الأسود الفاحم إلى خيوطٍ من لجين و تتلون شفتيها إلى لون الموت المبين.
وتبدأ بالبكاء بدون دموع تذكر ولا صوت نحيب .
سألتكِ يا كل الأسماء التي طرقت بابي عن اسمكِ ومازالت تطرقِ؟
عن هويتكِ عن ذاتك ! فلمّا التحول يا حديقة بابل .. وشقيقة النعمان ؟
تموت نياط القلب، وتنشل حركة الأفكار فلا تجد لها مراقص إلا في
(( قعر محبرتكِ أيها السائل عني )).
انصهرت عيناي في سكرهما الأبدي وأنا أنظر إليها وهي تتحدث بصوتها المرتجف الصامت, فاستسلم قلبي الدامع لوابل النشوة المباحة لحظة !!
هل تحبين أن نهيم في روابي العشاق ورسوم الأطلال القديمة لنكون قصيدة؟
أم نكون زهور ورياحين، تسكنين روحي، وتجرين في شرايين الدم في جسمي، وأنا..
وأنا انتظر ساعة الحسم والجواب. ترمقني مرة أخرى بجنود نظراتها فتختزلني من ذرات الوجود .
لم أرَ نفسي موجودا، بل أنا طليق شريد، بل سراب أو نسمة تنفذ في أعماق قلبها .

مررتُ أصابعي في شعرها الفاحم ، فرايتهُ منسدلا على جيدها ، منحدراً بهدوء إلى تفاصيل جِسمها ، الذي بدأ منسجماً في دقته الغجرية .
فأمسكت بمصمع يدي ونهرت بعينيها مدار خيالي الواسع وأنا اسرد بخفقاتي مظاهر جمالها ومحاسن كلماتها وتقاسيم ألوان وجهها الناصعة , فعانقت شفتاي أفق أحداقها في موكب مهيب تزهو فيه شموع دموعها , قبلتها وأنا بين يدها أسير .
هنا أصيب القلب بطعنة نجلاء ، واهينت الروح بسهم مريش
نطقتْ وقطعتْ صومها الطويل قائلة : أتمنى أن لا تنسى انك أسير محظوظ ، صوبْ نظركَ في هذه الوجوه الشاحبة من وراء القضبان ، وانظر إلى هذه الأوراق اليابسة بفلتات عينك الفاترة ،وتساءل من أضرم فيها نار العلل ، وارداها في رماد النسيان ؟

كان صوتها على صدى نغمات العود يتردد أنت أسير محظوظ ، لكن أسرك لن يدوم طويلاً فكل من دخل هذا العالم الجميل الأليم ، يسكر ويصاب بنشوة قيس المجنون .
هنا الأرواح تحلق معاً ثم تتلاصق بهدوء عفيف, فتموت الطيور في يدي قبل أن يبزغ فجرا جديد, وهنا تتحول أمنيات عاشقي إلى وكر ثعبان وبيت وهن لا يدوم.
أنا الحزن في مقلة طفلا يتيم ..
و الجرح النازف دما من وطن سليب .
أنا حضارة اندثرت منذ زمن سحيق.
ونهرا جف ماؤه في وادي موت بعيد.
و بركان حزن تفجر في أول محطة, ومسرح القدر الذي لا يغيب.
بل الموت المكتوب في ألواح موسى, و العذاب المسمى لأهل عاد وثمود.
بل السكر البري المسموم لكل عاشق ومقبرة للعشق المهزوم
تسألني من أكون !
يهجم تفكيري هذه المرة ، ويستسلم الرعديد ،بعدان شحب لونه وهزل جسمه ، لأقف في حضرتها خطيبا ، فتغضبها كلماتي ،
لم تسجينني هنا في زنزانة غرورك أيتها المغرورة ؟
فلعبة الأيام لا تنتهي عند حدٍ ، ولا تقف مهزلتها عند محطة ٍ، فالنفس الذي نصعده بين رئتينا ، يشعرنا بان بين أيدينا حياة قصيرة ،
وأنتِ تأمرين وتتمللين وتهربين مِنْ القدر ؟
لِمَ الخوف من عِشق لا مفر ؟
لا أدري كيف أحببتك وتصورتك في كل قصيدة كان يكتبها قبلا شعراء مُضر.

كنت اقرأ كل يوم صفحة القدر وأنتظر اللحظة وأنا هائم بالأماني وزهو الطبيعة أنشر حباً واطوي حزناً قد لازمني دهراً وأنا مازلت اقرأ في صفحة القدر فتاة كالقمر تنتشلني من وحل الضجر.تسافر بي إلى عوالم لا أعرفها وتحكي قصصا لا رواية لها تولد بداخلي حساً جديداً وروحاً لا مثيل لها بين البشر .. فمن ما تخافين ؟
تبدأ بالتحول من جديد وتهطل أمطارها الناسفة، فتمتلئ فضاءات الكون بالنحيب والعويل صارخة : ابتعد عني ..أرحل .. أنجو بنفسك لا تقترب مني أرجوك فيتحول عالمك إلى موت محتوم فكل من اقترن اسمه باسمي أصابته لعنة الموت ومات.
مازالت تهذي وتبتعد ويتلاشى جسمها في الهواء كالرذاذ ومازال صوتها يبحث عن مهربٍ من حكاية عشق سوف تولد.
وإنّني مازلتُ أهفو إلى العطر الذي أعذب المكان لأنشره على الكون كله, فثمة أمل يعبث ببراءة و يستبيح ضيائي و أنا لازلت في صمت أتساءل: عندما تفرض ضياءك نقاء في سمائي هل لي بمد يدي لأعانق صداكِ!

30/ 12/ 1428