الأحد، 21 ديسمبر 2008

!₪∫ ∫ ∫ ∫ ∫.» رمش العين ج2 «.∫ ∫ ∫ ∫ ₪≝



الصيحات والصرخات والدماء والأذرع المبتورة والعيون الجاحظة والأجساد الممزقة والأجداث الملقاة على الطرقات وألسنة اللهب قد انهالت مباشرة على كل جندي اسرائلي .. ركض مع الراكضين وتزاحم مع المتزاحمين إلى أن جاء صوت القائد العظيم :" إسرائيل هذه إلى زوال وهي اوهن من بيت العنكبوت " .
فمنذ تأسيس هذا الكيان الغاصب لم يقف عاجزا أمام أعمق أزمة تطول قياداته وجيشه وكل أدواته وتظهره على حقيقته غير هذه الحكومة الفاشلة , فلا داعي إذن الخوض عن جيش النخبة ولواء غولاني الرافع في حروبه مع الجيوش العربية شعار الانتصارات .
فالخلل الذي حصل خلال حرب تموز لم يكن على صعيد الاعداد العسكري كما يروج له، وانما على صعيد الروح والعقيدة القتالية. بينما تقف مجموعة صغيرة من حزب الله في موقع القوة والاقتدار فيتعطر الكون بأجسادهم وتملأ الحياة عزا وشرفاً بأقدامهم وسواعدهم فتلحق لعاشقها الأول والمربي المعلم لصانع الدم شرفا وهازم السيف قهرا حتى قيل هل تنتصر العمامة العلوية على طغيان بني اليهودية ؟
نعود من جديد ... (أقداهم ) من هنا تبدأ ثقافتهم فلا يمكن لهذه العقيدة أن تتحقق ما لم تتوافر النّوايا الطيبّة , والايمان الراسخ والقناعة الثابتة بانتهاجها , سلوكاً , وعملاً , وأخلاقاً 00‏ سلوك منظّم , واخلاق سوّية , وعلاقات متوازنة مع الحياة , والمجتمع , وعمل يومي دائب وجاد من اجل بناء النفس وإصلاحها , وإعادة الثقة بها واليها 0!?‏
فالمقاومة ليست كلاما ولا شعارا , ولا خطابا , ولا زينة لفظية نزيّن بها أحاديثنا واشعارنا , وقصصنا , وجرائدنا ليتوهم الاخرون أنّنا مثقفون و متعصبون لمذهب وطائفة معينة
هي مقاومة الفساد , والغرور , وحرب مستمرة ضد الأحقاد والضغائن , والتشتت , والتعصّب , والانقياد إلى الأعداء واعوانهم , وعملائهم 0‏
هي التزام بالوطن , والشعب , وقضايا الإنسان , واحترام لحريته , ورأيه , وحقّه في الحياة الحرّة الكريمة 0هي بكل اختصار مسؤولية أخلاقية , وقومية وإنسانية.

فلا ادري بالضبط كيف استطاع لساني أن يتفوه بهذه الكلمات ( هل من الضروري خروجك ماذا افعل هنا غير الانتظار انتظار أن تعود سالما , ًفمنذ زمن مضى وأنا أبحث عنك في كل مكان في كل الوجود وفي كل الوجوه التي تشبهك, حاولت غير مره أن أعثر عليك وأراسلك وانتظرت أن يأتيني ردك دون جدوى ) تطلع من جديد إلى صورة ابنته وقميص زوجته ورسالة أمه فضرب برجليه على الأرض ضربة قوية كادت تزلزلني من مكاني وفتح ذراعيه قائلا : هؤلاء يا شدن إذا تخاذلت وتقاعست من لهم , فإذا كان الموت يأتي في لحظة فإنني أتمنى أن أستشهد في هذه الحرب ؟

هل كان يبحث عن كلمة تعبر عن سخطه وغيظه وغضبه الشديد ؟ يبدو أن جميع الكلمات لم تكن كافية ... فجأة... دمعت عيناه : هنا النساء تزغرد يا شدن إذا وقع منا شهيداً فتسمع آذاننا دعوات أمهاتنا (هنيئاً لي شهادتك يا قرة عيني (ويقام لنا عُرساً بهيجا في السماء قبل الأرض وتستقبلنا الملائكة والأنبياء والشهداء. ألا تحبي هذا يا شدن ؟
أحبكَ أنتَ مهما كنت مقاوما أو شهيدا أو كنت رجلا عاديا.
أنا عائدٌ إلى المواجهة رفاقي بانتظاري منذ ساعة..فالبقاء معك يحتاج لمقاومة أخرى غير التي في الخارج.
رمش العين خذني معك.. أرجوك ..
من يرجعك بعد ذلك ؟


بعد ماذا ؟
شدن سيطول حديثنا إن بقيتُ هنا.... قاطعته بحدة وسط وجعي ودموع عيني المتساقطة لا لاتبقى أخرج لتقاتل هناك وقاوم لتخرجني أنت من هنا حينها فقط اعرف أننا على قيد الحياة وأننا بعد أن نخرج ستكون لنا مواجهة من نوع آخر .
الآن فقط يا رمش العين تستطيع أن تسكت ولا تجيب , لكن إذا انتهت الحرب سأكون هنا لتقرر مصيرنا .
إذن استودعك الله ..
في حفظه الكريم ...
رمش العين ....
نعم ..
ارجع سالماً ...
ابتسمَ ابتسامته الجميلة واضعا يده على رأسه ( إذا أرد الله ).
وخرج متوجها لمصير الله وحده يعلم ماهو, وقلبي ازداد خوفا وقلقا عليه لم يكن تأخره هذه المرة يوترني فقط بل يرعبني ويشل تفكيري فلدي إحساسا غريبا قد وقع له لكن لا لا أريد التكهن .... حفظك الله يا رمش العين ... أنت ورفاقك..
مرت الأيام والليالي ولا خبر عنه فلم ياتي لتبديل ملابسه ولا تأمين سلاحه ... لم يعد لسجادته الخضراء وتربته الوضاء ... اشتاق مصحفه لترانيم صوته ... ودعاء الثغور لعبده ... بدأ المكان موحشا مقفرا بأهله فمتى يعود محملا باخبار تسر القلب وتنعش الروح .. ماذا يحدث هناك ... ماذا يجري ... هل من مجيب ؟ هل انتهت هذه الحرب اللعينة ؟
هل انتهت هذه الخيانة العربية ؟


وأنا ماذا افعل غير الانتظار غير الدعاء والصلاة , الليل ونهار سيان, فبين الحين والأخر أسمع صوت انفجار وإطلاق نار وخطوات سريعة تخترق الأرض ضجيجا يبدو أنها دبابات أو شاحنات كبيرة لا اعلم بالضبط ماهي .. كل الذي اعلمه أنها غير خطوات رمش العين الهادئة, الحانية على أرضه.. فجأة... بدا كل شيء يتغير بحركة سريعة خطوات تجري بسرعة كالبرق... زادت دقات قلبي وبدأت ارتجف خوفا وبدا الشيطان يوسوس في عقلي أن القادم جندي إسرائيلي جاء لقتلي بعد أن قتل رمش العين... اوووه لا يارب أرجوك
اغمضت عيني وتسمرت مكاني وأغلقت المصباح ...... خفت الخطوات يبدو انه دخل المكان وبدأ يبحث عن مصباح... أشعل ولاعته ...قائلا : باسم الله ... خف خوفي يبدو انه رمش العين...
أختي شدن أين أنتِ... هل يوجد أحد هنا ؟
صرخت بأعلى صوتي رجعت أخيرا... كاد يغمى علي من البكاء فلم استوعب بعد من يكون الواقف أمامي... اخذ المصباح الملقى بجانبي وأشعله من جديد.. وذهب يحضر كوب َ ماء ٍ وبينما أنا غارقة في موجة البكاء وقف قائلا: لما البكاء يا أختي
رضا بخير...
نظرت إليه بتعجب من رضا ؟
وقف صامتا ثم رفع حاجبيه الغليضيين وحرك رأسه صاحب هذا المكان .
قلت: بلهفة مجنون وين هو الآن ماذا به.
قال : لقد أصيب بكتفه إصابة بالغة وهو يتلقى العلاج الآن لا تخافي أتيت لأطمئن عليك بأمرٍ منه .
قلت : خذني إليه ... أرجوك..
قال : مستحيل جداً .
قلت: ولماذا مستحيل عليّ أيضا زيارته ؟
قال: أختي الوضع صعب بالخارج وأنت لا تعلمي أي شيء عنا هناك.
صرخت وماذا عليّ أن اعلم غير أن رمش العين مصاب وإصابته خطيرة وأنت واقف تطمئني عليه وكأنه مشى على قشه ..ماذا تعلم أنت عن انتظاري له في هذا المكان الموحش ؟ ماذا تعلم عن خوفي وقلقي من غيابه ... بدأت انهار تماما حال سماعي خبر إصابته وبكيت بصوت متقطع وبأنة وحيدة.. أرجعوه ليّ سالماً معافى.. كان هنا بين جنبات قلبي يشعر بالأمان ... وبين ظل مشاعري كان يدفئ ... رمش العين عُد
لم أكن على علمٍ واعي في قولي وخروج كل تلك الكلمات أمام رفيقه وأعز صديق لديه ... ربم وقف مندهشا حائرا في تصرفاتي وربم عدني من تلك النساء اللاتي فقدن عقولهن بسبب الحرب فلا طاقة لنا بها ولم نخض يوما غمارها , استسلمت للنوم بعدها ولم اذكر ماذا حل بي بعد موجة البكاء غير اني صحوت صباحا على صوت ينادي اختي شدن استيقظي ...
بالكاد استطعت النهوض وفتح عيني خال لي " رمش العين " ينادي

ابتسمت قائلة: أتيت يا عيني.
ابتسم الواقف وقال : للأسف أنا رفيقه ...
رجعت للنوم مجددا لكنه أفزعني عندما قال: انتهت الحرب صباح هذا اليوم قومي...
قلت له: اليوم... ماهو اليوم
قال: اليوم تم إيقاف اطلاق النار والأهالي يعودون إلى منازلهم.
جلست صامته وأغلقت عيني من جديد وأدركت اني إذا خرجت الآن من هذا المكان لن أرى رمش العين مجددا ولن اسمع صوته ولا حتى وقعات رجله .. لن اسمع حمحمته.. لن اسمع ضحكاته ولا تلاوته ... بكيت بشدة أكثر من بكائي البارحة على أصابته البالغة.. مازال الرجل ينتظرني لأخرج معه وانهي كل تفاصيل 25 يوما هنا ورائي...
عذرا أيها الأخ أريد أن اكتب شيئا هنا هل لك أن تنتظر؟
قال: لك ذلك أنا بانتظارك خارجا فخذي راحتك فرمش العين لن يعود قبل شفائه إلى هنا.
أخذت أطوف بإرجاء المكان أودعه وأودع كل ركن مشى عليه وكل جدار اسند رمش العين ظهره عليه... إلى ملابسه .. إلى أشياءه ... إلى مصحفه وسجادته.. إلى حذاءه ... ومنشفته... وصرخت لم أرك منذ 5 أياما يا رمش العين.. وخرجت مع الرجل كما دخلت أول مرة أسير خلفه وعيناي غارقة بالدموع سائلة : كيف هو الآن ؟
هو بخير صدقيني. والحمد الله
قلت : وكيف أخبرك عن مكان وجودي .
قال : كنت اعلم مسبقا وقد أوصاني عليك في حال تعرضه لشيء ما .
ماذا قال لك عني ؟
ابتسم وقال: كل الخير يا أختاه كل الخير.
هل هو في غيبوبة ؟
توقف عن المشي ثم استدار: لا تقلقي فنحن لا نموت وإن ماتت أجسادنا نبقى إحياء مخلدين. وتابع سيره بخطى ثابتة تعلم كيف تسير والى أين تتجه أما أنا فروحي حلقت بهذا المكان ولسكان هذا المكان لحبي الذي لم يدم طويلا لرجل افتقده عقلي كثيرا فلم اعد أفكر أو حتى أقرر كنت أسير رغبة في شيء أن يبتلعني في هذه الأرض ويخفي معالمي غير روحي الحالمة , إلى أن وقف بلبل يغرد على غصن شجرة بصوت شجي يقرع الأفئدة اتجهت نحوه لأعرف ماالخبر السعيد الذي يحمله لكن الرجل بدا يصرخ لا تعبري هناك توقفي ... استدرت نحوه ثم غاب كل شيء صوت البلبل وصوته والأشجار لم يعد للوجود معنى كنت احلق في السماء والرجل يبكي صارخاً بأعلى صوته ( كانت أمانة في عنقي ).

رســـالـــة
رمش العين ...


اسمح لي هذه المرة أن أناديك باسم حبيبي فقط لمرة واحدة لانك عندما تقرأ هذه الرسالة لن تغضب مني..

أنا هنا بروحي المحلقة لترعاك, عجزت عن التخلي عنك, ورفضت فكرة العودة لأرضي حتى أكون تلك الأرض التي تمشى عليها فخراً.

الآن عرفت معنى تلك الشهادة وعشقك لها, فقد تمنيتها أنتَ وسعيت لها ولم تكتب لك وكتبت لي ّ, أتعلم لماذا ؟
لأن أرضك محتاجة لكَ , وكل الأمة بحاجة لرجل مثلك يشعرها بالأمن الذي فقد , بالرجولة التي انتهى زمنها , أما أنا فلا داعي لذكر شهادتي فهي مدونة على جدران كل بيت .
هذا لك أما للآخرين نجوم سماء الإسلام، وكواكـب عـزِّته، وصروح مجـده إليهـم أسـمى التحايا، وأعطـرها وعلـى الخانعين والمنهزمين، لعنة الله إلى يوم الديـن.



شدن





السبت، 20 ديسمبر 2008

!₪∫ ∫ ∫ ∫ ∫.» رمش العين ج1«.∫ ∫ ∫ ∫ ₪≝


جنوب لبنان

5/7/ 2006 تموز ( يوليه )

إهداء : لذلك البطل الذي زرع الخوف بين احادقهم ورمل جفونهم وكسر أنوفهم .


بــدايــــــة ...
اليوم لن أحدثكم عن الجنوب وسهلها وجبالها , وبرودة مياه أنهارها عن حقولها التي اشتعلت كشمعة مضيئة بدبابات «الميركافا» وجنود «غولاني» ‏و«الناحال» و«المظليون»..بل سأحدثكم عن أخلاق ذلك المقاوم الباسل الذي رمى بذخائر سلاحه في وجهه الغاصب الذي أرتكب المجازر ضد المدنيين ‏ومنازلهم وأرزاقهم وحيواناتهم.
هو الجنوب ... الذي لا يضع الجنود الصهاينة أقدامهم عليه إلا ورماهم بصواريخ من سجيل فتحرقهم ‏مع آلياتهم في وسط ذاك السهل الممتنع على عدو الله والإنسانية .
كان الوقت صيفاً عندما ذهبت برحلة صيفية إلى جنوب لبنان المقاوم على خط النار مع إسرائيل نستنشق الهواء العذب ونغنى طرباً على أصوات العصافير المغردة على أغصان الزيتون وكروم العنب , كان الجميع في تلك البقعة الصغيرة سعداء بما مَنَّ الله عليهم من نصر على الأعداء فصغيرهم يروي قصص الملامح البطولية التي سجلها أبناء هذه الأرض قبل كبيرهم .
الجميع هنا أسرة واحدة, يهرعون لاستقبال زوارهم من شتى أنحاء الوطن العربي بلا مللا ولا تعب تعلوهم ابتسامة الفخر والاعتزاز دائماً.
فكل شيء هنا يوحي بالحب وبصدق المشاعر , هناك فقط كنتُ أرغب بلأرتماء في أحضان عاشقي المجهول على هذه الأرض لكن لم يكن هناك عاشقا ولم اكن معشوقة بل زلزال دمر كل الضيع وهجر كل الناس عن منازلهم .
كانت هناك من تسمي نفسها ( اسرائيل ) تحصد البشر بدم بارد وتقتل الناس بطرق الغجر لا بالشعوذة والسحر بل بالذخائر والقنابل ورشاشات حُمر .
لم يكن مساء يوم التاسع من العدوان الهمجي عادياً بل كان شبحا قاتلاً يغتال كل ما يصادفه من بشر وحجر وشجر , و الضيعة تهتز يمينه ويسره في موجة عاصفة تحت النيران وأصوات المدافع تدق بالأعناق قبل أن تدق الجدران وتدمر ما تدمره من ابنيه وطرقات , لم أكن أعلم أن عليّ أن أسرع بحزم أمتعتي والمغادرة نحو السفارة في أسرع وقت ممكن قبل اندلاع ألسنة النيران , لكني بقيت الوحيدة مع الحاجة أم محمود والحاج أبو محمود الضرير .
في فجر ذلك اليوم طرقت الحاجة باب غرفتي تحذرني من فتح النوافذ وإشعال إي شمعة لأن تيار الكهرباء قد انقطع عنا منذ الضربة الأولى وبدأ تدفق السكان نحو بيت الحاجة أم محمود مزاحما بالأطفال والنساء ولم يكن بينهم إي شاب , معظهم كان من الرجال المسنين في عمر الحاج أبو محمود وأكثر .
ما أن تبدأ مدافع العدو بالضرب تبدأ أصوات الابتهالات والدعاء مع صوت يعلو ويدوي إلى السماء صراخات أيتام الشهداء , لم اعرف ماذا اصنع ؟
أو إلى أين اتجه ؟
كل طفل كان في رقبتي أمانة. وأنا أجول به من غرفةٍ إلى غرفة محاولة تهدئته تارة , وباكية معه تارة أخرى . لم تكن المدافع وحدها التي كانت تقصف الجنوب بكل همجيتها بل كانت طائرات حربية أخرى ترمي القنابل العنقوية على الدور وعلى رؤوس أصحابها غير مبالية إن كان فيها أطفالا أو نساء , لم تشهد حياتي حرباً ولم ترَ عيني ما تراه الآن والدماء في كل مكان من جرحى وقتلى وفوضى عارمة في الداخل والخارج .
حل الظلام أخيرا وبدأ صوت النار يخف تدريجيا .. في هذه اللحظة ساد الصمت في دار الحاجة أم محمود , وبدأت تنادي الأطفال بأسمائهم من أجاب كان حيا ومن لم يجب فقد سقط شهيداً ولتحق بأهله من الشهداء , كان المنظر اشد قسوة مما يشاهد أو حتى يسمع عبر الأثير , أخذت النسوة تزيح الركام المتساقط على الأطفال وتخرج ما تستطيع إخراجه مع دموع جريحة ووجع في القلب لا يبرا
ماهي إلا دقائق معدودة وصليه جديدة من القذائف تسقط على درانا ويسقط معها شهداء كانوا بالأمس معنا , نرفع جثث أطفالا نيام .
لم يبقَ أحدٌ في تلك الدار ينادي بأسمائنا سقط الجزء العلوي على الطابق الأرضي وعلى الأخص غرفة الأطفال بينما كنت في دورة المياه أطبق الباب عليّ وأنا اصرخ حاجة أم محمود ساعديني !
لم اسمع أي صوت يرد عليّ جوابي أدركت أنهم قد رحلوا وتركوني وحيدة هنا.
اغشي عليّ بعضا من الوقت ولم انتبه إلا على صوت رجل ينادي هل من أحد هنا ! أتيت للمساعدة !
حاولت النهوض مجددا وانسى ألم راسي وابدأ بجمع حاجياتي في كيس وجدته أمامي , وأنا اطرق الباب برجلي واصرخ أنا هنا عالقة في الحمام أرجوك ساعدني ؟
لكن كانت أصوات الطائرات الحربية اقوي من صوتي وأعلى من أن يسمعني. بكيت صراخاً النجدة ساعدوني, صوتا بدا يتخلل صوت الطائرات هامسا من خلف الباب:
" اصمدي أنا هنا "
أحسستُ بالهدوء والسكينة وانتظرنا زوال الطائرات الحربية من السماء ما أن ذهبتْ حاول الرجل من خلف الباب كسر قيوده فأمرني بالتنحي جانبا حتى يفرغ مافي جعبته من حقدٍ على العدو في ذلك الباب الموصد . وفُتّحَ الباب أخيرا قائلا : اخرجي الآن .
حاولتُ أن التقط أي شيء يستر راسي فلم أجد غير منشفة علاها الغبار وشظايا زجاج .
قال أسرعي بالخروج قبل أن تعاود الطائرات قصف المكان.
ترددتُ كثيراً وأخيرا نطق لساني لكن أريد شيئا يسترني, مد يده عبر الباب رافعا شاله الأبيض قائلا: خذي أختي, نفضتُ الغبار من جسدي وشعري وتحجبت بالشال الأبيض شاكرة له كثيراً حُسن صنعه.
قال لي وأنا أسير خلفه لماذا لم تخرجي كباقي العائلات التي خرجت كل الطرق مقطوعة الآن ولم يبقَ في الضيعة غير المقاومين وجنود العدو على مقربة من حدودنا, هذه الدار ساحة مواجهة ومن غير الممكن بقاؤك هنا.
توقفت وقلت: أين نحن ذاهبون إذنا ؟
استدار ونظر ليّ متعجباً: أنتِ غير لبنانية !
قلت له: أنا.... قاطعنا صوت المدفع وهو يشق حزامَ الليل تاركاً خلفه أشلاء حيوانات مبعثرة في كل مكان.. ضرب العدو حظيرة حيوانات كانت يوما من الأيام قوتا تعيل اسر لبنانية فقيرة , فمن الواضح أن إسرائيل تكره حيوانات العرب وخاصة جنوب لبنان فهي تظن أن هذه الحيوانات لها المقدرة على المواجهة وحمل السلاح لتدافع عن نفسها لهذا أخرستها قبل أن تحمل سلاحها وتشهره في وجه أي جندي اسرائلي, فكل شيء يتحرك يخيف الجيش الذي لا يقهر حتى لو كانت أوراق أشجار متساقطة قد ذبلت وجفت .
اتبعت ذلك الرجل بدون أن أساله عن هويته أو حتى عن اسمه بدأ رجلاً حقيقياً كلما وضعت يدي على الشال, وتذكرت مساعدته ليّ. كنا نسير بمحاذاة الأشجار إلى أن تعمقنا الوسط وعلى الرغم من الظلام الدامس كنت قد أمسكت بسلسلة من الحديد تتدلى من حقيبة الرجل حتى لا أتيه من بين يديه , وصلنا إلى مكان وأمرني بالنزول أولا عبر نفق مظلم وأنا ممسكة مصباحه وإذا أنا في الداخل مباشرة كيف دخلت وكيف كنت لا علم ليّ ؟
بعد خمس دقائق دخل الرجل خلفي ربما كان يتفقد المكان قبل دخوله.. أو ربما غطى فتحه النفق بأوراق الأشجار حتى لا تظهر لأي عدو يتربص بنـّا.
جلست أراقب المكان فقد بدأ مؤنساً جداً قد توسطت الأرضية سجادة خضراء تعلوها تربة وبجانبها مصحفاً كبيراً ومسبحة , وعلى الطاولة كتب أدعية وزيارات وشمعة حمراء أهلكها الزمن بأحزانه ومسراته , وعلى الرغم من ذلك مازالت مشتعلة تضيء ليالي الوحدة بضيائها السرمدي الذي لا ينقطع وكوب ماء شُرّب نصفه وبقى نصفه الآخر يحكي قصصا في التلاوات والمناجاة وخفايا قلبا مؤمنا لا يمل من العبادة.وفراش متواضعا جدا نثرت عليه صورا ورسائل لا باس بها.
وعلى الجانب الآخر ذخائر حربية وأسلحة متنوعة وخرائط , آله مسجلة كبيرة وأخرى صغيرة وأشياء لم افهمها ولم اعرف أسمائها
نظرت إليه وقلت : من أنتَ !
بينما تركتُ خيالي يغرق في وصف الرجل الذي بين يدّي بعد أن خلع خوذته الحربية متوجهاً نحو الرسائل والصور محتضن دمية صغيرة وقميصاً نسائياً قائلاً: لبناني من هذه الأرض.و الأرض تهتز له طوعا مبادلة بالزهو والافتخار, لا اعلم من الذي كان ينطق هو أم الأرض ؟
قلت: مقاوم ؟
قال: مغامر
قاطع خجلي الذي انتابني قائلا : الله أعلم متى تنتهي هذه الحرب والله أعلم كم من الوقت تبقين هنا فبقاءك مرهون بنتهاء الحرب على العموم يا أختي.... أووا قد نسيت أن أسألك ما اسمك !
قلت : شدن
قال: اسم جميل جداً هل تعلمين ما معناه !
قلت : نعم أعلم .
قال : من أين أنتِ ؟
كنت أفكر حينها منذ أن قال ( مغامر ) كيف أرد على سؤالهِ عندما يسألني من أين أنتِ ؟
تورد وجهي خجلاً من جديد وغصة في القلب شعرت أن كل ما حل بأهله وأرضه من دمارٍ وتشتت وكل هذه الحرب الظالمة أنني على الأقل سبباً فيها ربمَ كنت أبالغ في هذا فلا دخل لي بها لا من قريب ولا بعيد وأبي ليس وزيراً ولا مسؤولا مصرحاً يصرح ويخفي اسمه في عتمة الليل الحالك ونيران الغضب الإسرائيلي تشعل أرض الجنوب ساحة من ساحات حرب لا هدفا لها غير قتل البراءة وأحلام الطفولة في كل ركن من الأركان .. في كل وادي .. في كل سهل وبقاع ... قطع الرجل حبل خيالي الواسع الذي سبح في السماء هاربا من الإجابة قائلاً: أختي شدن ايحتاج سؤالي لتفكير طويلا عندما اسألك من أين أنتِ ؟
قلت : لا ... بل .... أنا من ( الخليج ) قلتها بكل بفخر وعزة, تبسم بابتسامته الواسعة مهلهلا مرحبا بكِ في بلدكِ وعذرا على هذا الخراب .
قلت : شكراً لكَ .
وكيف حال أخواننا هناك ؟
قلت: بألف خير وأكيد قلوبهم معكم.
ثم ساد الصمت طويلاً بيننا تخلله بين الحين والآخر أصوات انفجارات كانت تصيب العُمق والبُني التحتية للجنوب , كانت الأرض تهتز وبمن فيها وهو بين راكع وساجد , بين قاري للقران وداعي بدعاء لا ينقطع نفسه ,أحسست بالرهبة والخشوع معه وعيناي تذرفان الدمع مع روحانية لا سابق لها لم أدق في حياتي طعما للدعاء كما أذقه الآن , بل لم اسمع في حياتي دعاء قيل مثله.. غلبني النعاس فجأة , ونمت مسندة ظهري نحو الحائط وأنا واضعه راسي بين ركبتي , ناداني هل نمت يا أختاه ؟
رفعتُ راسي ماسحة دموع جفني ... ماذا ؟
أشار إلى الفراش قائلا: نامي على الفراش أنا سأعود إلى ارض المواجهة ولن آتي إلا للاطمئنان عليك, وإلى الصلاة وأخذ حاجياتي إذا لزم الأمر.. كل شيء هنا من طعام وشراب يكفي لسنة كاملة فخذي راحتك أنت بأمانوقفت وأنا حائرة .. لكن .. هل سيطيل بقاؤك هناك ؟ قال : لا فقط دعواتك لنــّا .
تبسمت قائلة: انتبه لنفسك جيداً يا... ما اسمك َ!
أدار ظهره متوجها نحو الخارج استوقفته.. لا أظنك تدير ظهرك منعا للإجابة فهذه ليست من شِيمكَ ؟
كنتُ منذ زمن غير طويل أحلم بتقبيل نحر مقاوم.. أدار ظهره مبتسم هذا مستحيل أتعلمين من هو المقاوم لترغبي بتقبيل نحره.
قلت نعم أعلم .
قال : ماذا تعلمين عنه .
قلت وتعلو كلماتي البراءة المعهودة والصفاء التام هو العرض والشرف, هو الروح للجسد, هو الجسد, هو القلب النابض بالحياة, هو المشاعر والشعور و الحب.. هو ماء العين ... رمش العين .. العين هو الإنسانية بكل حروفها هذا المقاوم... وإن كنت تسأل أيضا عن معناه في قلبي فهو(( الإيمان والنقاء ومعنى العزة والكرامة و الدين والحامي والأمين والصائن هو الابن.. والأخ... والأب... هو الرجولة )) تبسم ابتسامة الرضا قائلاً: ناديني برمش العين إذناً متسائلة ما اسم الدعاء الذي كنت تقراه ؟
أجاب وهو يعد عدته ويلبس خوذته وعصابة رأسه فقد كان برقة ة شاعر، وموسوعية مثقف ، وشغف فنان ، وأريحية زعيم قائلاً : هو دعاء الثغور للإمام علي بن الحسين عليهما السلام سوف تجدينه مع مجموعة الأدعية وسوف تعلمين لماذا يقرأ بالذات هنا فدعواتك لنا يا أختي شدن .. قد أغيب كما أخبرتك ساعات طويلة وأعود للاطمئنان عليكِ .لا أعلم لما بكيت بصوت عال وهو يودعني ويوصيني ولا اعلم كيف بقيت وأنا اعد الساعات الطويلة اشتاق إليه, اشتقتُ لابتسامته العذبة.. لأحاديثه الحلوة.. لروحه النقية... لصدره الرحب.
اشتقت لمجلسه الروحاني الدافئ الذي طالما احتضن النفوس و أدارت نقاشات القلب و حوارات الشعور به.اشتقت لك أيها المقاوم .
و اشتاقت لكَ شمس تغطس في البحر كل مغرب أمام نافذتك و اشتاق لك قمر يرسل ضياءه إلى الماء كل مساء لينير شاطئك. قد أنثر الحروف على صفحتي البيضاء بلا توقف و لا كلل و لا ملل فلا أوفي المشاعر حقها و يخونني التعبير، و لكنني أستطيع أن أختصر كل المشاعر اليوم في كلمتين اثنتين فقط.. اشتقتُ لكَ..
مرتْ الساعات وأنا لا أعلم في أي يوم نحن ولا حتى متى تظهر الشمس وتختفي كل ما اعلمه أن صوت المدافع والقنابل مازال مستمراً ليل نهار, ورمش العين غائباً لا أعرف ماذا حل به وأين هو.وكالعادة ذهبت للنوم وأنا أتصفح بعضا من رسائله وصوره.كانت رسائل من أمه تحمل في طياتها رائحة الأمومة وعبق الحنان الباذخ معطرا بالأشواق الدافئة الداعية بالسلامة له ولرفاقه , ورسالة صغيرة أخرى بخط مقطع كبير يبدو أنها من ابنته .. ومعها دمية صغيرة تهديها له حملت توقيعا كبيرا باسمها ابنتك الغالية: ( ندى ).
ورسالة أخرى كتبت بجملة واحدة فقط: هذا قميصي معك َ.
نظرت للقميص وأطالت عيناي بالنظر إليه وشعرت بغيرة تحترق قلبي وشيئا ما يعتمل في داخلي إنها الغيرة كما يبدو لكن لماذا !
وكيف ؟ بينما نيران الغيرة تشتعل في جوفي وتصب غضبها على القميص صرخت لماذا أنتِ هنا !لماذا رائحتك تفوح في كل ركن هنا !خلعت الشال وبدأت أجول في المكان ذهابا وإيابا بحثا عن الإجابة.
وإذا هو واقف خلفي...أسرعت بربط الشال على راسي ووقفت أمامه بلهف قد تأخرت كثيراً عليّ اقصد على عودتك ؟
أجاب بهدوءٍ كانت المواجهة عنيفة جداً استنفذتُ كل ذخائري هناك خالعا خوذته وشاله الأبيض الملطخ بالدم وسلاحه ثم حذاءه الذي علاه الغبار..
قلت: إذن أنت عائد مرة أخرى.
قال: نعم عائد وهو يجمع من جديد ذخائره وأسلحته ثم يتوجه نحو الماء يغتسل استدار ليّ قائلاً: عن إذنك أريد الاغتسال استعدادا للصلاة.أدرت بظهري نحو الجدار أحدثه: وكيف الوضع في الخارج ؟
قال : على أحسن ما يرام فقد نفذ رجالنا عميلة واسعة ردا على مجزرة قانا بتفجير ( حانيت) .قلت : هل ماتوا كلهم ؟
قال : ضاحكا هل ترغبين ان تشاهديهم وهم يفرون منا كالجرذان .
قلت : وكيف حال المقاومون الآخرون !
قال : بخير والحمد لله . كان يحدثني كيف تسير رحى المعركة بين الطرفين في كل مرة يأتي فيها للصلاة و تأمين سلاحه , وأنا بين الخوف و الطمئنية على سلامته .. بعد ان يطمئنني على سلامة المقاومين وسيدهم العظيم .
بعد أن انتهى من الاغتسال ارتدى بذلته الأخرى وكانت هذه المرة مدنية لا عسكرية, وتوجه نحو القبلة وأنا مازلت محلقة في السماء وسابحة في ملكوت الله واضعة يدي على قلبي.وكعادته يطرد خيالي دائما قائلا : شدن من عادتك إذا أتيتُ للصلاة تستعدي وتصلي خلفي مابكِ اليوم ؟
ساد صمتا قصيرا بيننا أطبقت فيه شفتاي عن الحديث, فقام وأتي بالقرب مني سائلا: هل أنت مريضة ؟ شعرت بحرارةٍ وخوف اشد من لظى القذائف التي تسقط على رؤوس أصحابها , ودفنت راسي بين كفي هربا من الإجابة .
قطع خوفي قائلا: هل تحتاجين إلى شيءٍ ما ؟



لم أرد عليه وظل يلح عليّ بالإجابة دون جدوى, فعاد الدوار من جديدٍ وأنا لا أقوى على الحِراك والبحث من جديد عن مسكن للألم فغشي عليّ.. ولا علم كمْ من الوقتِِ قد مضى على خروجه لكنه عاد أخيرا كما وعدني, حاول مساعدتي على النهوض ولكن دون جدوى كل جسدي كان مخدراً وبمن فيهم راسي الذي أصبح بقسوة الحجر, فقد بدا مهتما بالعناية بي ومصراً على تناول شراباً يخفف من حالة الخمول والتعب, كان ممرضا حنونا لم أرى في حياتي مثله فبدأ جسدي يتعرق وأحسست بالحرارة تلفحه من كل مكان وبدأت اصرخ من الألم وأمسكت يده بدون أن اشعر قائلة : أريدُ الخروج من هذا المكان أرجوك ؟
قائلا : لا لكنك لا تستطعين الوقوف حتى ؟قلت : وأنا عيني لم تفارق عيناه القلقتين أريد هواءً أرجوك .
لم تعجبه فكرة خروجي ولكن إصراري عليه , اجبره على المثول أمامي طائعاً وهو ينظر إلىّ كيف تحول هدؤي إلى عاصفة تجتاح كل ما يصادفها من سفنٍ وحطام أشرعة إلى تحطيم ذلك القيّد الذي قيدني به ذاك المقاوم . فحاولت النهوض بجهد أقف تارة واسقط تارة أخرى إلى أن اغشي عليّ من جديد..
أدرك رمش العين أني بالفعل بحاجة للهواء النقي وعليه وحده فقط أن يخرجني لأستنشقه.. لم يكن الأمر صعبا غير أنه كان حريصا جدا على سلامتي ..
ما أن فتحتُ عيناي وتأملت السماء ظننتُ أني قد رحلت إلى عالم آخر حيث الذين استشهدوا لكن سرعانما صوبت رؤاي عندما سألني كيف تشعرين الآن ؟
استنشقت الهواء من جديد وبدأت رياح خفيفة تداعب خدي أحسست بالراحة فأغمضت عيناي من جديد وأنا أجاوبه بسؤال آخر كيف وصلت إلى هنا هل حملتني بذراعيك القويتين ؟
هل كان راسي نائما على صدرك الحنون ؟ أم على كتفك ؟
لم يجبني كعادته ولكني ظليت أحلم بحلم بعيد جدا وأنا ارتمى بين احضانه استوقفني قائلا : أمازالت تحلم شدن ؟؟
فتحت عيني قائلة له: وأنتَ لا تحلم ؟
قال : نحلم ولكن ليس كمثل حلمك .
حاولت جاهدة بعدم الرد عليه وقطع حبل أحلامي والرجوع للواقع المرير وللحرب والموت .. تنهدت تنهيدة طويلة ... جداً.
أدركتُ أني أحب ذلك المقاوم بكل جوارحي أحببت رجولته.. أحببت إيمانه القوي .. أحببت تنسكه وزهده .. أحببت كل شيء به.. فكان روحي بكل ما تعنيه كلماتي ..
فسرنا نحو كهفنا من جديد وبدأ بجمع أغراضه ولبس بدلته العسكرية فخفق قلبي وأدمعت عيني استوقفته: هل من الضروري خروجك ؟
نظر إلى عيناي وأحس بشيء يحترق فيهما ربمَ شوقا وربم حباً وربم خوفا لا اعلم كل الذي اعلمه هو أن شوقا خارجا عن أرادتي قد حدث ولا لمقاومة الأرض تثنيه عنه .
تابعونا للجزء الثاني والاخير

الأربعاء، 17 ديسمبر 2008

.¸¸۝❝ قبلة لا تنســى ❝۝¸¸.


" قُبلة لا تنسى "

لم أكن اعلم أن الخوض في أعماق الآخرين يتطلب جرأة غير سابقة لها وأحيانا تنازلا ربمَ يفتك بقلب الآخر ويحوله لأعمى .
أحببته بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معنى وبحجم ماتغنى بها الشعراء والفت على منوالها قصائد وحيكت على شخوصها حكايات وأقوال مأثورة .
أتيت له كما تأتي أي أنثى , حاملة كل إزهار الكون بيدي , مخبئة جرحي القديم الذي لم يبرأ بعد , أتيت والانتقام قد زال من دمي ولم يعد منه شيئا متبقي غير شراب التوت , وثمر العليق , وكروم العنب , وبين حقول الذرة خعلتُ قبعتي حتى يتنفس شعري هواء الحقول البرية وتطايرت خصلاته مع الريح , يشرع للناظر أن يختلس نظرة, ثم خلعت حذائي العالي ومشيت حافية القدمين على عشب الأرض فبدأ ساقي أكثر راحة من قبل , وبين الحقول سرتُ أتمتم بأغنية حزينة نوعا ما , سمعني من كان بالحقل يجول : ملاك هنا !
وقفت اتامل طوله الشاهق وعرض كتفه وشدة سواد شعره , وسمرة وجهه , واضعة يدي على خصري بغرور متناهي , ماذا تريد أيها المزارع ؟
أتيت لسقي الورد فقد سمعت وردة تناديني .
وأين هي تلك الوردة ؟
خلع قبعته الرديئة ومسح يده على قميصه ومدها مصافحاً " أنتِ " ألا تعلمين !!
كفاك أيها المتحاذق كفاك .. لم نعد كما كنا ... لم أعد زوجة لك .. لتغازلني بكلماتك وتأسرني بلهفتك .
لكني ازداد جنونا عندما لا تكونين ليّ, وأحبك على طريقتي وأنت بعيدة فأشتاق لمشاكستك, لدموعك, لغضبك, لكِ أنتِ اشتاق.
مازلت رافضة دعوتك فلا تلح أكثر .
ملاك .. أتذكرين هذا المكان جيداً يوم علق فستانك الأحمر بين الأشواك ونزعته لكِ ؟
أتذكرين يوم صحتي بي قائلة " استرني " وكفاك تحديقا بي ؟
أتذكرين يوم خلعت قميصي المتسخ وألبسته لك ؟
أتذكرين حينها قلت : لأول مرة أرى جسد أنثى عارية بين الحقول فصفعتني على وجهي ؟
لكني لم ادعك تفرين من جريمتك وأنت ترتدين قميصي, كم كان جميلاً وهو يوصلك للركبتين.
تذكرين ليلة زفاننا ونومنا على سرير من قشٍ في وسط كوخ عتيق ؟
إلى متى ستظل تسرد عليّ أحاديث الماضي ؟
لا اسردها بل أتمناها في هذه اللحظة أن تعود... أتمنى شوقا كالإعصار يرميك في أحضاني, الشوق يا ( ملاك ) يذبحني والحنين إليك يقربني.
مشيت بين الزهر اختال في الممشى برقة فراشة , وشموخ لبوة , وتمايل أغصان شجرة , تاركة هبات النسيم تفعل ماتفعله بتحريك فستاني القصير يمنة ويسرة , تغلق وتفتح ازارر نحري , فطالما اعجب المزارع فعل النسيم بفستاني وتلاصقه المفصل على جسدي , ضحك بصوت عالي راميا جسده الضخم على جسدي كفاك تختالين أمامي كخيل لم يروض من قبل ؟ ألم أروضك !
وضعت يدي على فمه ( صه ) قمْ فلم اعد ارغب بك.. ولا تغريني فتلات عضلاتك , قمْ ودعني ارحلَ من هنا ... قاطع أوامري بسيل قبلاته على فمي فأسكتني, شعرت بالحنين إليه لضمه, لمعانقة ذكرياتي معه من جديد.
ملاك .. ارغب بتقبيلك فقط هل تسمحين ؟
أغمضت عيناي وتنفست بقوة وأضعت يدي على خذه " ارغب بالمزيد "
بالمزيد !!!
اخرس اقصد مزيدا من القبلات..
لماذا ؟
ماذا تذكر بعد أن ارتديت قميصك المتسخ بالطين ؟
تقصدين ماذا دار بذهني وأنا لأول مرة أرى أنثى ؟
آآآآه كم أنت متعب ومُـلح بتكرر السؤال ؟
لكنه يعجبني ؟
ماذا يعجبك ؟ لم أعد لك فلا تحاول ارجوك ..
ابتسم وقال : لم تفهمي بعد .
أحسست بحماقتي امرته هذه المرة بحزمٍ ( قمْ حالاً أنت تخنقني بجسمك الثقيل ).
يعجبني صوتك , وزفيرك الحار الذي يلفح وجهي , يعجبني فمك متحدثاً لبقاً , واحيانا سَليطاً مُراً , تعجبني شفتاك مبتسمة وغاضبة, يعجبني تكوينها اللطيف , يعجبني احمر شفاك النبيذي , وريق لسانك , وسماع تنهداتك , وتعالي ضحكاتك , يعجبني تقبيلها .
قربت فمي من فمه واضعة شفتاي على شفته, أغمضنا العينان تصاعدت الأنفاس, باحت مشاعرنا للآخر, تلامست الشفتان فترددت شفاه أخرى, أقنعتها الأولى بأنها مجرد قبلة عابرة بين الحقول وتُنسى
همست بعينها له قائلة: " إذن دعها للذكرى لا تُنسى "

السبت، 6 ديسمبر 2008

类 شتــائم فوضوية 类



类شتائم فـــــوضوية 类

شتمني بعنف أنت لا تفهمين !
تحرضين لساني على شتمك
ويدي على ضربك
ولا تبكين
كأنك تعودتي
أو حتى لم تهتمي .
ألا تبصرين ؟
أخونك في اليوم عشرين مرة
وأنت كالزهرة تذبلين .
تعانق شفتاي الحائرة والمارة
والأخرى البائعة الفارة
وتصمدين ...
تتقاسمني النساء في حانات المدينة
وأبيع الهوى بينهنّ كاحتساء قهوة
وقراءة مقال جريدة
ولا تتزلزلين ..

أترنح بين جدران الثكلى أتجرعه مهلاً مهلا
اصرخ يا سائس الكأس عفوا عفوا
الجم ليّ الشراب وزد مكعبات الثلج رطلا .
ولا .... تهتزين ..
رسائلي إليكِ طبعتها ووزعتها لكل معجبة بيّ
نفس الكلمات ورائحة عطرك بين طياتها لا تزعلين ؟
فتشت لكِ بين أوراق ماضيّ الأليم وحصدتُ حصادا أكلته السنين
فتشتُ عن ألم جديد , ربما من قسوته تصحين .. تصرخين ... تضربين
لكن حذاري من أن تشتمين ... قد يقسو عليّ أحيانا قلبك لكنك لا تخونين.

اعترافي لكِ هو أنكِ طُــهر الأرض.. وملاك الأنس ... والهام النفس
هو أني لم أحببك يوماً,( لأخونك ) ولم تكوني على جدول مواعيد قلبي التائه منذ سنين.
والآن ألا تعودين... لتلك الروح... والنبض.. والشرايين ؟
في غيابي اشتمي وفعلي ما تفعلين لكن إياكِ وتخونين.. أو تعبثين
لا تفضليني على رجل .. ولا تقبلي ... ولا تضمي ... دعيني الأول من
عرف طريق الحرير ...
أعلم بمدى حماقاتي ... وسخف كلماتي ... وحجم نزواتي ...
لكنّي حمّلت على عاتقي واد كل فتنة وأنتِ فتنة للدين.
类 رجل مجـــنـون 类

هي فوضى مشاعر وكلمات رجل سكير وامراة حائرة لا تنطق جاءت هكذا وليدة اللحظة .


•·.·°¯`·.·• ][ روائع طاغور ][ •·.·°¯`·.·•




[ إننا نقرأ الحياة بشكل خاطئ، ثمّ نقول بأنها تخدعنا ../! ] طاغور


نبذة مختصرة عن خصائص الأدب الصوفي :

للصوفية أدب غزير بدأ في أوائل القرن الثاني للهجرة واستمر إلى العصور التي تليه. وله خصائص تختلف عن خصائص الأدب المعروفة، منها السمو الروحي والمعاني النفسية العميقة والخضوع التام لإرادة الله تعالى العلية. ويتصف الأدب الصوفي بالغموض والمعاني الرمزية.والأدب الصوفي نتاج رافدين مختلفين:
1 - الرافد السامي ويمثله الأدب العربي الصوفي.
2 - الرافد الآري ويمثله الأدب الصوفي الفارسي والتصوف السامي كله حب وحنين وإخلاص وحيرة. ومصدرها الإعجاب والحب والعاطفة، وإذا أحب المتصوف أحس بعذاب الحب أو نعيمه إلى درجة بعيدة، وقد يبالغ في هذا أو ذاك ثم يخرج عذاب نفسه شعرًا. وهناك اختلاف في أدب التصوف السامي عنه في أدب التصوف الآري.


لأنهم يعلمون بأن رحيلهم مفجع ، دائماً يرحلون ؟ طاغور


*****


سأهزج بإسمك ، وأنا جالسٌ وحيداً بين ظلال أفكاري الصامتة .

سأهزج به غير مشفوع بكلام ، سألفظه دون سبب .

إنني شبيه بالطفل الذي ينادي أمه مائة مرة ، وهو سعيد بأن يتأتى له ترديد كلمة : أمــاه .


*****

[ القربان الشِعري ] ، كانت مُعجزةُ هذا الرجل العجوز ../!قد كنتُ أظنّ يوماً [ وأعتقد ] بأن الشيبَ قد يعتليهِ الغبار، كعادة كل الأشياء الحميمة ، والمألوفة حدّ الذاكرة ../!قد ينطفئ شعرهُ يا ضياع، لا تتركيه ../!شعائري ../!


*****


أيها المخبول الذي يحاول أن يحمل نفسه على كتفيه , أيها المتسول الذي يقدم ليستجدي من باب بيته نفسه .

ضع أعباءك بين يدي من يستطيع أن يحمل كل شيء وإياك أن تلقي بنظرة حسيرة إلى خلف .

إن اشتهاءك يطفيء شعلة المصباح إمّـا لا مستها أنفاسه ، إنه مدنس ، فلا تقبل أي عطاء تعرضه يداه الملوثتان ، وارضَ بما يقدمه إليك الحب المقدس فحسب .


*****


إنني أنتظر الحب فحسب ، لأهب نفسي بين يديه ولهذا فقد فات الوقت ، ولهذا فقد أضحيت مسؤولا عن مثل هذا التخلي .

إنهم يأتون بقوانينهم ونظمهم ليقيدوني ، ولكنني أنجو منهم دوماً ، إذ أنني أنتظر الحب فحسب لأهب نفسي بين يديه . يلومني الناس ويرومنني بالإهمال ، إنني لا أشك في أنهم محقون في اللوم .

لقد مضى يوم البيع والشراء ، وتمت صفقة الأعمال ، إن الذين يطالبونني عبثاً قد انكفأوا غاضبين , إنني أنتظر الحب وحده , لأهب نفسي ، أخيراً ، بين يديه


*******


أولئك الذين يحبونني في هذا العالم ، يحاولون بجميع الوسائل ، أن يجعلونني بمأمن ٍ ، وليس الأمر كذلك مع حبك الذي هو أكبر من حبهم ، فإنك تتركني حراً .

إنهم لا يجرؤون أبدا على تركي وحيداً لئلا أنساهم ، ولكن الأيام تتعاقب ، وأنت لا تبدو البتة ، وعلى أنني لا أذكرك في صلواتي , وعلى أنني لا أجذبك للبقاء في قلبي فإن حبك لي ما يزال ينتظر حبي .


**********


إنّ الحب الذي يجمع بيننا ، يا حبيبي ، ليس عبثاً بسيطاً .

مرة تلو المرة ، عصفت بي ليالي الرياح المزمجرة ، مطفئة مصباحي ، تجمعت الشكوك السوداء لتمحو النجوم كلها من سمائي .

مرةً تلو مرة ، تحطمت السدود لتدع فيض الماء يجرف حصادي , ومزّق اليأس والنحيب ، أطراف سمائي .

وقد تعلمت أنّ ضربات الألم تتردد في حبّك ، ولا تتردد في جمود المنية البارد .


************


إن هذا اليوم الذي يفصل بيني وبينك يشير إلينا إشارة الوداع .

وأرخى الليل سدوله على وجهه , وأخفى المصباح الوحيد الذي ينير في غرفتي .

لقد دخل خادمك الأسمر , دون ضجة , ومد بساط الزوجية لتتخذ مجلسك فوقه ، وتخلو إليّ في صمت الكون ، حتى ينقضي الليل .


**************


أحبك يا حبيبي ، اغفر لي حبي ، يا حبيبي

لقد تلقفتني عصفورا ضالا .

ولما اهتز قلبي ، انحسر قناعه وبدا عاريا ، غطه يا حبيبي ، في رفقٍ .

واعذرني يا حبيبي

إن كنت لا تستطيع أن تحبني ، فاعذر ألمي ، لا تنظر إليّ شزرا من بعيد .

أعود وأنتبذ ركني وأقبع في الظلام .

سوف أغطي بكلتا يدي عاري الكشيف

نح وجهك عني ، يا حبيبي واعذر أساي .

إن كنت تحبني ، يا حبيبي ، فاعذر فرحتي . وحين ينجرف قلبي بتيــار السعادة فلا تبتسم لا ستسلامي المحفوف بالخطر

حين أجلس على عرشي وأحكمك بحبي الطاغي .

وحين أبذل لك ، كربةٍ كريمة ، أفضالي فتحمل كبريائي يا حبيبي فرحتي



ضياع !!


ذات صباح ، جائتني في حديقة الزهر ، طفلة عمياء وقدمت إلي عقدا ً من الزهرفوق ورقة لوتس.

وطوقت به عنقي فترقرقت الدموع في عيني ، وقبلتها وقلت لها :((أنت ِ كالزهرة لا تبصرين ، ليس في وسعك ِ أنت ِ نفسك ِ أن تري كم كانت هديتك ِ جميله ))





الاثنين، 1 ديسمبر 2008

●• كـــل ـ ـ ـ ـمـ من حولك أموات •●


كُـلّ منْ حَولكَ أموات

( وجع في القلب ) لا أحاول فيها جرحك ولا الابتعاد عنك بقدر ما أحاول مساعدتك بقدر ما يوجعني فعلك بي.. فلا تبررها ... وهرب ... كما هرب قبلك ... (( كلن له الله لو تخليت عني > محدن يموت ياصاحبي قبل يومه ))

كلمات كل ما تستطيع قوله غير الكلمات , كل من حولك مات , كلما اقتربت منك حطمت قيد السكنات , كلما سعدت تحوطني بسياج من الآهات , لا الدمع يفيد ولا الصراخ يحل المعضلات ,كلما فتحت لك بابا تغلقه بطعنات , هيهات لو طلبت منك حلما تحققه بأمنيات , ماذا كنت بالنسبة لك ؟ طارقة أبواب أم مشرعة الأسباب ؟ مللت الحياة معك فهربت كما تهرب الشاة, ألوذ بالفرار بعيدا عن عينك ونابك الغدار.
لا تطلب السماح, مثلك لا يؤتمن على سر ولا يداع له الأخبار , اصمت فإن الصمت في رحاب غدرك توبة وغفران . اصمت فصمتك عبادة ونطقك كفرا وبهتان, اصمت فقد أجهضت جنين الود الذي بيننا وشرعت شريعة الغلمان, حولك كلهُ يضج بأصوات الفضيحة, ونعيق الغربان, اصمت قتلتني, وطعنت إزهار حديقتي وأنت تحاول تهدئتي عن أي عذر تبحث , عن أي كذبة بيضاء هذه المرة تحيكها وتنسج , كلهم ماتوا .. طفلتك... أخيك... وابن عمك .... لماذا ؟ سؤال يخطرني بين حين وآخر لماذا الموت ؟
لماذا لا يزوركم ملاكا غير ملاك الموت ؟
لماذا امنياتكم وحدكم تحطمهم قيود الهجرة والصمت ؟
ماذا طلبت ليموت الجمع بين حد لسانك وورقك المنسل كحد السيف ؟
ماذا طلبت منك لتأسرني بزنزانة الألم والحزن ؟
ألم تقرأ أني امرأة تهوى الجمع ؟
تموت ثم تحيا بضحكة طفل ؟
لماذا الموت الكاذب والدمع الأكذب ونزف الدم ؟
كان بإمكانك الانسحاب والتخلي عن ملاك الحب , كان بالإمكان تجرحني وتقطع أوتار قلبي غير الموت ...
لم يمت أي إنسان أنت اخترعت قصصا وصنعت تمثالا من الرق, أين قبورهم ومدافنهم أين الوصايا العشر ؟؟
آآآآه منك أيها الحبيب الكاذب وآآآآه كُـلّ منْ حَولكَ أموات .






الاثنين، 24 نوفمبر 2008

(( عـــاماً كنّـــا فِي الخــطيئةِ ))


(( عـــاماً كنّـــا فِي الخــطيئةِ ))


الليلة فقط ستخرج تلك الروح بحلةٍ جديدة
تحت قطرات المطر والشوق يبعثُ رسالة وتنهيدة
تنفستُ تحت المظلمة ولاحت لعاشقي حكايات غريبة
تحدثت العينان ثم همست الشفتان بكلماتٍ مريبة
- حبيبي الجوُ ماطرٌ ونحنُ لا تجمعنا سقيفة
- هل تحتاجين لسقيفةٍ وأنتٍ بين أحضان أمينة
- لا يا حبيبي لا أحتاجها لكن لتطمئن نفوسا وضيعة
- تخافين ؟
-الاحتياط خير وسيلة
- مما
- منّي ومنكَ تكون الخطيئة .
-وماذا تأمرين ؟
- لا علم ليّ بأمور العقيدة
- هناك فتوى بعقدٍ ونيةٍ شرعية
- سمعتُ بها لكنّي عذراء شرقية
- لي قيدا ومساحات فرضية
- ماذا تأمرين يا صاحبة الطلعة البهية
- و كلانا ضائعا لا هويةً و جنسية عربية
وأنتِ بين الفرضيات تضيعين نِصفَ القضية
تلفظي بعقدِ نكاحك ِ وخشي الخلوة العلنية
- آثرت الصمت لعّل الحل يعقد بين شرائطي
الوردية.
لا تجبرني على الموافقة وقبول الهمجية
ليَّ وطنٌّ وأحلاماً حقيقية
ليّ قلب سيأتي محملا بأشواق ندية
بين الأماني وانتظار الهدية
- ماوقوفك عاما كاملا تجردين قصائدي الثورية ؟
وتتسللين عبر الأغصان السحلبية !
ماوقوفك تحت المظلة وهمسك بالسقيفة الشرعية ؟
مالذي يدور في خلدك يا صاحبة العينين العسلية ؟
مابكِ يا نبرة الصوت الحزين واللهجة الخليجية ؟
ضعيني في ركنٍ من أركانِ مشاريعك المستقبلية
جرديني من ذاتي وعرّي فكري بقنبلتك الذكية
اصفعيني لعل الصفع يلامس هويتي المنسية
تفنني في عذابي وراقصي شفتاي بقبلةٍ شهوانية
ولترتمي أطراف أصابعك على صدري
وتشتهي أنفاسك عناق أنفاسي الأبية
تفنني
تفنني
بالرقصِ الشرقي على أوتار عاداتي الشرقية
فلا تخافي كلها ستكتب على أوراقٍ شرعية
- عاما كاملا كنّا في الخطيئة
لا خطيئة تستحق الجلد بل براءة ٍ عَمدّيه
من أين تأتي بالأفكار الغربية أنا صوفية !
ترعبني كلماتك ( جرديني – عريني – قبليني ) ويحك
ماذا بعد خلاعتك اللفظية ؟
ضحكَ من كان يتفنن بالحروف العربية
ماذا بعد تزمتكِ أيتها الفتاة الشقية ؟
ماذا طلبت لتهجم أسلحتك قذائف شتمية؟
تغيضني , وتثير حفيظتي , وتسأل ما لخطيئة ؟
أي خطيئةٍ ؟
ماذا فعلنا عاما غير تبادل رسائل وهدايا عيديه
عاماً كاملاً غاليتي نختبي .
من خوفكِ ؟
من تمردي .
من خواطرك العلنية ؟
عاماً كاملاً تحتالين عليّ بروحكِ المثالية .
بتعاليكِ , وتدللكِ وشخصيتك القوية .
عاماً كاملاً تمارسين الخطيئة العلنية وتبتعدين عن إكمال قصتك الحقيقية .
عاماً حرمتني من معرفة حبيبتي الصوفية .

25/11/ 1429 ذو القعدة.












السبت، 22 نوفمبر 2008

جــــــــــــــديد هذا الشهر ...



قريبا
(( رمـــش العـــين بجزئين ))
يوميات سائحة في لبنــان ايام حرب تموز الماضية




أنا أكتب من الواقع لكني أحلق في السماء لا اقبل ان أغرس اقدامي في الطين ولست مسؤولا عن غياب الحب عند الاخرين , ولكن مسؤوليتي أن أضيء كل يوم شمعة حتى لو أطفأتها الرياح .
(( ملهمة شاعر ))

الأربعاء، 19 نوفمبر 2008

(¨·.¸ اســ شاعر ـــر ¸.·¨)




هل تظن أنك أيها الشاعر الوحيد القادر على نقل النساء من عالم إلى آخر ؟
وأنت الوحيد الذي توج بملك العاطفة ؟
أليست هناك في عالمك إمراة تجيد فن الإغراء وتتقن دروس الحب ؟
أتحب أن أعلمك كيف تكون أنواع النساء بين الداء والدواء ؟
تهيم في مروج العشق وعلى مضارب الشعراء
اتحب أن اكون ليلى العامرية في صفاء طهرها أم كليوباترا في إباحة أرضها وشعبها ؟
أنت اختار امرأة بين النساء وأكون لك َ زهرة في عشب مرجها اليانع.

خذ مني أيها الشاعر انتهى زمن النهود الشامخة بشموخ هاوي وفكر بليد
وتحطمت معها أسطورة جيشا تجر عرباتها وروك وقيد
لاشيء من الانثى غير جسدٍ وإغراء حيوان طريد
من قال أن حبات العنب لا تغني !
ولوز الثغر لا يسمن ؟
وردف غزالا لا يشتهى ولا يفيد
من قال أن البطن الخاوي لا يغري
والخصر النحيل لا يشبع
والجسد المياس لا يرعد ويزبد
تعال لدرس الحب تعلم وخذ من ريقها الشهد
وفهم

لا لا لا نريد أن نكمل فيطول حديثنا
ولا تفهم
أو قد يتشابه عليك الأمر وتسكر
ما أنا إلا أنثى ملت أشعار الضخمة والعرجة
والأخرى الغيداء الثكلى
تطلب منك أن تنصف بوصف الأنثى
الدعجاء
والحمراء
المشقاء
و الفيصاء
وتأمل سحر من يتكلم هل ينطبق عليها الوصف أم تجهل ؟
لست شاعراً إذا لم تعلم
ولست أنثى إذا لم تُأسر وتتألم

21/11/1429




الخميس، 9 أكتوبر 2008

~ جيفـــارا ~



في الذاكرة اليوم الـ 41 عاما على اغتيال الرمز والاسطورة إرنستو جيفارا دِ لا سيرنا

من كلماته الثورية :~


"لا يهمنى متى وأين سأموت، لكن يهمنى ان يبقى الثوار منتصبين، يملأون الارض ضجيجاً، كى لا ينام العالم بكل ثقله فوق أجساد البائسين والفقراء والمظلومين"
سيظل صدى هذه الكلمات يتردد، ويلهم المئات في مكان وزمان، ما دام الظلم والعنف يسود هذا العالم.



رثاء جيفارا


وهناك الكثير من الشعراء الشيوعيين وغير الشيوعيين رثوا تشي غيفارا ومن أشهرهم الشاعر أحمد فؤاد نجم في قصيدة ''جيفارا مات و الشاعر عبد الرحمن يوسف فى قصيدة على بعد خلد و نصف والشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي عن موت طائر البحر ،وقصيدة الشاعر الامير طارق آل ناصر الدين.



الخميس، 25 سبتمبر 2008

*$ لا مكان لكِ *$


لا مكانَ لكِ ياشبيهة الأشدان
لا مكان لكِ بين الضباع والوحوش
لا مكان لك بين النباح وصياح الديوك
لا مكان لك ِ بين العطور وحدائق الزهور
لا مكان لكِ بين القلوب وبين رقة الخدود
لكِ يا كل الأشدان مكانا واحدا تذبح فيه النحور
شدن ياتلك الظبية الصغيرة موعدك يوم القربان
تُذبح كل شاة وكل ظباء ٍ يوم الغفران
أنتِ الغفران .
أنتِ القربان .
أنتِ النحر ُ المذبوح
والقلبَ الموجوع
أنتِ تلك الرقة المباعة
والعاطفة المهانة
و الشعور الضائع
والحزن السرمد القادم
آه إذن
ألف آه وتنهيدة
وعجباً لايقامَ على نحركِ مسجدا ومعبد
وقبة ومأتم وتعويذة
عجبا تقتل الاشدان ولا تدفن .
لله يَصعَّد ُ نفسكِ ولا يخمد .




أنا أكتب من الواقع لكني أحلق في السماء لا اقبل ان أغرس اقدامي في الطين ولست مسؤولا عن غياب الحب عند الاخرين , ولكن مسؤوليتي أن أضيء كل يوم شمعة حتى لو أطفأتها الرياح .
(( ملهمة شاعر ))

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2008

?! وجه طفلة نصفها أنثى ؟!



وجه طفلة نصفها أنثى

عندما يصمت الألم
وتموت مشاعر لم تولد بعد
عندما يكون الهروب بوابة الأمل
تتفجر الجروح قروحا
وتختفي معالم كل البشر
لا ترى منهم عينا ولا جفنا
تلاشت أفواههم وأنوفهم
ولم يبق منهم غير عقل من حجر
اصرخ في جوف الليل
هنا بئر حُفر
وهنا ساقي كأس خمر
وهناك مخالب نمر
هنا طفلة
كانت تسمى شمس
تنام بين احضان الأمس
تلعب وترمي الكرة
ثم تبتسم في وجه لاعب الكرة
يداعبها بلطفٍ
يقص قصصا وحكايات
وينقش على يديها خربشات
تشاكسه دائما
تتفن بين يده غنجا
قبلها ذات مرة
تورد الوجه خجلا
اسرعت تختبي
عانقها مرة
حملها بين ذراعيه مرات عدة
قال لها: جميلتي متى تكبري ؟
اجابته : هل تتزوجني ؟
انه خجل طفلة
وكلامه ملاطفة طفلة
كبرت الطفلة
كبرت وأصبحت أنثى
مازالت تذكر أول قبلة
أول رجلا قال لها نكته
وخط على يديها لوح قدر
وعملها فنون الحب صدفة
علمها كيف يخاف عليها
من نمر وهر ولدغات أفعى
علمها كيف يكون الصديق
والأخ والقريب
قريبا منها كان
أحبته الأنثى لا الطفلة
حلقت معه فوق الغيم
وأشعلت له شموع العين
نادته: حبيبي

وبادلها بقرة العين
كانت تحلم يراقصها
يداعبها
يرتمي شوقا بين احضانها
تمنت أن يراها أنثى.
يفتنه المحيا
يغريه المبسم
يسحره النهد والميسم
يرى كم كبرت تلك الطفلة
لتكون أنثى .....
غاب الحلم بعيدا
وغابت معها الأحلام



10/ 9 / رمضان














السبت، 30 أغسطس 2008

•°• صمت ملاك يتحدث •°•°




# من هنا وهناك جمعت كلمات ليست كباقي الكلمات #



أراك ،،"

في تلك المرايــا"

في "بزوغ الفجــر"

تتناثر كالشظايــا"

يــا أنتَ رفقاً بي ،

فلا زلــتُ أغفو ،،

على جبين تلك الحكايا!!

تكتب النهاية

ملاك والساحر وجميل


#####


عام

ربما اكثر..

لا أعلم..

و لكن هو موسم ...

يتجدد كل ما ألمَّ بي .....

.القلم......

عام..

ربما اكثر..

وانا اسأل..؟؟

بأي مقياس يقاس الألم..

بالسنين..؟

أم بعدد موجات الحنين على ضفاف الأفئدة...؟؟

عام...

بل اكثر..

وانا ابحث عنك .....

في حبر القلم... ..

تباً للقلم....

والألم...

و نزيف الشوق من الأوردة...

تبا....

للأنا...

للجحود..ل

لاوجود........

للوعود المسقوفة بلا أعمده.....

عام...

بل أكثر...

وأنا...

و أنت....

في أقطاب الاسئلة...؟؟

هل..

تعود..؟

هل يعود...؟.

.قتلتني ..

الأسئلة......

كما قتلتك منذ عام...

ربما اكثر...

لا ..

أعلم ؟؟


####


بكيتك ..!

وصاح بأعماقي صوووت لا مارويتك

..وانتهيت

...وانتهت رحله معك ..

كانت بدايتها نهايه ..

كانت مُره من البدايه ..

ليتني ما ألتقيتك ..!

وأنتهيت

ولا رويتك ..!!


#####


أحسست به يقترب

نحوي يشدني إليه

عانقني .

.قبلني ..

ومضى

عدت من حيث أتيت أتلفت

انظر هنا وهناك

علي أن أجد

سر ذلك !!

فوجدت حزن القلب

ينبعث منم

تصفحك العذب ل

يشارك قلبي أيضا ً !


#####

هي أطيافُ

من نحب هي انطفاءة

في سرج آخر المطاف

حيث الليلة الأخيرة ..

قبل الموت

هي النظرة الواثقة

الشاملة

تلك التي نحترق

وأطيافهم بهـاإذا ما غافلتنا

الأشواق

وذكرتنا بهم

هي تلك السعير الذي لا ينطفىء

لا يخمد به الرماد ..

حتى يعود فيتقد

هي تلك الأرواح التي تعيش بنا

فينا وحولنا

تلك التي تأتينا

مساء

فنحبها ..وتخيفنا !!


#######


تمضي الدقائق

والثواني

ببطء شديد

مابال الوقت

يتحداني

الانتظار

يقتلني

متى سيحين

موعد اللقاء

الذي طالما انتظرته

بلهفة وشووق

بحب عارم

طوفان من المشاعر

يكتسحني



#######



تزال أحلامنا ..

تحلم

لا يزال أمامنا عمر ..

لنحزن اكثر

ولنحلم

ولنرقص

رغماً عنهُ

ولتجِنِّي

وإن استخفَّ بجنوننا !!


وكأن الحزن يسكننا

بكل طقوسه

ينتزع منّا جذور الفرح يزرع فينا بذور الجراح وأشد الحزن وجعاً ...

الآتي إلينا من تلك الأيادي التي صافحناها ذات مساء

رحيلٌ مؤلم من تلك القبور المحتضنة للأرواح

ربما لم ولن يمهلنا الوقت يوماً...

لكي نلملم تلك الصور لندعها تدفن بمقابر الأحلام ...

هناك حيث يكون الأمل


الأحد، 10 أغسطس 2008

◊۩¯−ـ‗ امراة كذوب‗ـ−¯۩◊









من جديد قلمي : 7 /8 / 1429 شعبان






إمرأةٌ كاذبةُ تكتبُ شعراً مزورا

وتنقشُ الكفوف خضابا اصفرا

تبكي ليلاً

وترقصُ على نغماتِ الهوى صباحا

تجيدُ التمثيل وتغرق من حولها عشقا

إنها تكذب في إخفاء مشاعرها خوفا

إنها تخفي ملامحها قهرا

تدعي الإغواء وهي لمْ تغوى رجلا

تقول : أنها تحب الحب وتعيش من أجله عمرا

كل الرجال لم يفهموها ظنَّوها لاهية

ولأجسادهم عارية

وأموالهم جانية

إذا طارقٌ بجوفِ الليل يسأل

ابكر أنتِ أم ثَيِبْ

عجوزاُ بالبابِ طَيبْ

تجيبهُ على استحياءٍ مُهَذَّبْ

أنا بكرٌ إن شَئّتَ جَرَبْ

حمحمَ العجوزُ بصوتٍ مُسْهبْ

متراجعاُ خلف الليل المُغضبْ

لا يعلو عجوزٌ فرساً ألهبْ


****


طارقٌ آخر للرمشٍ والخصر مَطلبْ


فتى ونقصُ الرجولة أَعَيبْ


سائلاً: بكرٌ على يديها تكشف أعَصَّبْ


تطفيء جمرَ الجسد الأسْلبْ


تجيبهُ والحياءَ أصَعَبْ


الأمرُ أمري ثيِبْ


وكشف عصابة عينيكَ كنز


كأستدارة خاتم ذهبْ


ذهبَ الفتى ذَهَبْ


ونارُ الشوق في قلبهِ لَهَبْ

****
طارقُ آخر لا شابَ ولا أَحْدَبْ

طــــلـــــــــــبْ

طـــــــلــــــــبْ

اسمي رَجَبْ

جئتُ على خَبَبْ

أطلـــبُ طلباً بإدبْ

لا أهتم إن كنتِ لمْ تُطَلبي لِطلبْ

أو طلبتي ومازالتْ عُروضُ الطلبْ

أنا يا هذا في عـــزِّ الطلبْ

قد طلبتُ تواً لكنْ الأشْيَبْ

والأشْهبْ كانوا بعيدين عنْ الكَوكَبْ

فسقطَ الكَوكبُ مرفلاً بِدموع الهدبْ

غـــــــــادرني الطَّبِيبْ

موصٍ أنْ أطيبْ

تَعجبَ ذو عجْبٍ مُرِيَبْ

منْ فعلِ فتىً وكهلٍ مَعِيبْ

ليس ليّ نصيبْ في شَمَّ طَيُّبْ

إمرأة كَذٌوبْ

تحمي نفسها بالكَذبْ

يزورها كلِّ كَاذِبْ

ويخرجٌ من منزلها خَائِبْ

كَذٌوبْ

كَذٌوبْ

إمرأة كذوب ْ


> >> إمرأة تستحق الاحترام والحُب
(( ملهمة شاعر))


إمرأة كاذبة تكتبُ شعراً مزورا
وتنقشُ الكفوف خ

الخميس، 7 أغسطس 2008

°ˆ~*¤®§( صوتك يكفيني )§®¤*~



تبدو حاسة السمع وكأنها بوابة لدخول العالم بكل مجالاته واصنافه المتعددة . وقد يصعب معرفة المرات التي تتواتر فيها كلمتا الصمت والصوت. فالصوت هو رائحة الحبيب، وهو أيضاً أفق الخيال والحلم .
كما أن الصمت هو لغة المحبين حين تتوهج الكلمات عبر مرافيء الشوق ترسم صوراً صامته تسبح في حنايا الأبجديات وتغرق دون أن تنطق بكلمة واحدة , ومادام كذلك، فإن لصوت الحبيب مستوى لا نعرف من أين نستقبله وليس صوت الحبيب آمراً ناهياً يتركنا في موقع المتلقي السلبي، فنحن نتلقف هذا الصوت لنصبح إنسان بحس مختلف ورؤيا قادرة على الكشف وصولاً إلى لحظة البوح بالمكنون .

إن صوتَ الحبيب "يعمق الحس ـ يوسع مجالات الرؤيا ـ يفتح آفاق الكشف ـ يشرع أبواب النثر والكلمات "، وعلى هذا فإن الصوت وسيلة عناق الروحين والعقلين معاً وكيــف إذا كان الصوت قادماً إلينا بعد زمن طويل من الإنقطاع وفقدان الأمل حينها هل يترك لنا القدر مجالاً آخر لسماعه أو حتى التعبير عن فرح قدومه !
أم سيكون الصمت هو سيد الموقف !!!


يكفيني صــــوتـــك
يكفيني صـــوتــــك
الذي يُحيــي في صدري
حنينـــــــــي
يكفينــي لحناً اسمعهُ
يناجينــي
كوردة في يدِ فلاحٍ
يسقينـــي
يكفينـــي صــوتــك
يخبرني عن لوعة
الشوق والحنين
ينادينـــي
يكفينــي ظلــك اتبعه
لطرق الهلاك والموت
يُرميــني
يكفينــي صوتــك
لا زال يحميـــني
إلى بر الأمـــــــان
يدفعنــــــــي
(( حبيبي يكفيني صوتك أعيش من أجله أجمل لحظات سنيني )) .

؟+ رسالة مجهولة ؟+



كل ما كنتُ ارجوه في حياتي بعد أن بلغت الخامسة والعشرين , أن أقضي بقية ايامي وأنا هادئة مرتاحة , لا يعكر الفكر صفوى ولا يحال بيني وبين لذات عادية وهذا هو آخر أحلامي في حياة كأنهـا ليلٌ طويلٌ .

وما أن أدركتُ أن الليل يطول , حتى أفرغت كل حقائبي وتأهبتُ للرحيل والسفر إلى النهــارِ من جديد.ولكن هذه المرة بدون تذاكر وجواز سفر .

وتركتُ ورقة بيضاء معلقة على باب الغرفة .. كتبتُ فيهــا :أنتَ لم تــرَ في حياتــك امرأة كثيرة الغفران , متناسية الأخطــاء مثلي . على الرغم من حدة طبعــي وفرط رقتي وحساسيتي أُثــر أن أكون مهزومة في معظم المعـــارك . لكن مع كثرة الخلافات كنتُ أنزوي في ركن الغرفة أدرف الدمع وأعد الحصى , أو ابعث بعودٍ في ترابِ الأرضِ , حتى إذا سالتني : عما عسى أن يبكينـــي , ولدتُ على فمي ابتسامة بددت كل هذه الغيـــوم , وبصوتٍ خافت مخنوق :

(( لا شــيء لا شـــيء.. )) .ومنذُ ذلك الحين أحسستُ كأن شيئاً ما يعتمل في نفسك وكأنما قامت بيني وبينك خصومة باردة اسلحتهـــا معنوية صرفة , لا تدركه إلا المـــرأة وحــدهــا فستطعتُ أن اشم جو البيت بعد أن تعبر عتبته , وأدرك أن خلافاً ثار أو أنه سوف يثور .. أو كأن راية بيضاء غير مرئية ترفرف في نواحي السكن , وأحياناً يكون العكس فاشم رائحة الخطر كما تشم البحار رائحة العاصفة .إليك ايهــا الرجل خطابي هذا واسمع ما جاك منه :

الليلة ســنحتفل مــعـاً ســأجلبك إلى مــقصورة الهـــامي وأجلب معك جــميع عطور المـــساء ســـأكون لك أنثـــى

عن كُــل الانـــاث لنــعيش الإحســـاس !!

ســنـشعل الشموووع ونــتقابل وجــهاً لــوجــه ونتــعايش مع الخلاف وكــأنه ضــيف الشــــرف

ســأغمض عيـنيك ونرقص خـــلف الســتار وأعلنك ملكــــاً مقلداً تاج الملوك ؟!

متربعاً على العرش مطاعاً ماسكاً زمام الأمور وأنـــا قلدني كما تشاء من الوظائف ولكن لن اقبل أن أكون خارج البــلاط .

لا جارية ولا أمه ولكن سيدة من سيدات القصور.

مليكي .. ألم اقل لك أني أُثـــر أن أكون مهزومة في معظم المعــــارك .


~ إلا أنــا ~



ستسقط الأمطارُ يوماً على كل البشر
إلا أنــــــــــا
في المساءِ إذا أفاق حبيبي من نومهِ

واتجه نحو غرفتي باحثاً عني
سيجد فراشاً ولحافاً ووسادة


إلا أنــــــــا

غرفتي مليئة بالشعر
وهو يجمع خصلات تناثرت
بالغلط
ستبوح له الخصلات عن سر جهل أنه
من القدر
ستحاكيه عن القبلات والأصوات ونغمات المطر
لكنها ستنسى اللوحات وتسمعه صوت الاهاااااااااااات
بعدها
ستختفي النجوم ويضيء السرج وتختنق العبرات ويجتمع الكل

وتذهب من أحبها طوال هذه السنين إلى القبر

وحيدة بلا خصلات شعر
ولا رائحة عطر
حينها سيجتمع الكل
وينكشف السر
ويضيء الكون وتختفي الآهات
ويمتلىء البيت بالبشر
عندها سيجد الكل
إلا أنـــــــــا
لا تبكي إذا رحلت





أنا أكتب من الواقع لكني أحلق في السماء لا اقبل ان أغرس اقدامي في الطين ولست مسؤولا عن غياب الحب عند الاخرين , ولكن مسؤوليتي أن أضيء كل يوم شمعة حتى لو أطفأتها الرياح .